للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وفي سنة ثلاثين كان الغلاء ببغداء، فبلغ كرّ الحنطة ثلاثمائة وستّة عشر دينارا، واشتدّ القحط، وأكلوا الميتات، وكان قحطا لم ير ببغداد مثله أبدا. وفيها خرج أبو الحسين علي بن محمد البريدي، فخرج لقتاله الخليفة وابن رائق، فهزما وهربا إلى الموصل، ونهبت بغداد ودار الخلافة.

فلمّا وصل الخليفة إلى تكريت وجد هناك سيف الدّولة أبا الحسن علي بن عبد اللّه بن حمدان، وأخاه الحسن، وقتل ابن رائق غيلة، فولّى الخليفة مكانه الحسن بن حمدان، ولقّبه «ناصر الدّولة» وخلع على أخيه ولقّبه «سيف الدّولة» وعاد إلى بغداد وهما معه، فهرب البريدي إلى واسط، ثم ورد الخبر في ذي القعدة أن البريدي يريد بغداد، فاضطرب النّاس، وهرب وجوه أهل بغداد، وخرج الخليفة ليكون مع ناصر الدّولة، وسار سيف الدّولة لقتال البريدي، فكانت بينهما وقعة هائلة بقرب المدائن، وهزم البريدي، فعاد بالويل إلى واسط، فساق سيف الدّولة إلى واسط، فانهزم البريدي إلى البصرة.

وفي سنة إحدى وثلاثين وصلت الرّوم إلى أرزن، وميّافارقين، ونصيبين، فقتلوا وسبوا، ثم طلبوا منديلا في كنيسة الرّها، يزعمون أنّ المسيح مسح به وجهه، فارتسمت صورته فيه على أنّهم يطلقون جميع من سبوا، فأرسل إليهم، وأطلقوا الأسرى.

وفيها هاج الأمراء بواسط على سيف الدّولة، فهرب في البريد يريد بغداد، ثم سار إلى الموصل أخوه ناصر الدّولة خائفا لهرب أخيه، وسار من واسط توزون، فقصد بغداد وقد هرب منه سيف الدّولة إلى الموصل، فدخل توزون بغداد في رمضان، فخلع عليه المتقى، وولاّه أمير الأمراء.

ثم (١) وقعت الوحشة بين المتّقي وتوزون، فأرسل توزون أبا جعفر بن شيرزاد، من واسط إلى بغداد، فحكم عليها وأمر ونهى، فكاتب المتّقي ابن حمدان بالقدوم عليه، فقدم في جيش عظيم، واستتر ابن شيرزاد، فسار المتّقي بأهله إلى تكريت،


(١) دخلت أحداث سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة. (تاريخ الإسلام ٢٥/ ٩).

<<  <   >  >>