للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أبا الحسين بن القاضي أبي عمر والحسن بن عبد اللّه بن أبي الشّوارب وأبا طالب بن البهلول، فجاءوه، فقيل له: ما تقول؟ قال: أنا أبو منصور محمد بن المعتضد، لي في أعناقكم بيعة وفي أعناق النّاس، ولست أبرّئكم، ولا أحلّلكم منها، فقوموا.

فقاموا؛ فقال الوزير: يخلع ولا يفكّر فيه، أفعاله مشهورة.

وقال القاضي أبو الحسين: فدخلت على الرّاضي وأعدت عليه ما جرى، وأعلمته أنّي أرى إمامته فرضا؛ فقال: انصرف ودعني وإيّاه، فأشار سيما مقدّم الحجريّة على الرّاضي بسمله، فكحله بمسمار محمىّ.

قال محمود الأصبهاني: كان سبب خلع القاهر سوء سيرته، وسفكه الدّماء، فامتنع من الخلع، فسملوا عينيه حتّى سالتا على خديه.

وقال الصّولي: كان أهوج، سفّاكا للدّماء، قبيح السّيرة، كثير التلوّن والاستحالة، مدمن الخمر، ولولا جودة حاجبه سلامة لأهلك الحرث والنّسل.

وكان قد صنع حربة يحملها، فلا يطرحها حتّى يقتل بها إنسانا.

قال محمد بن عليّ الخراساني (١): أحضرني القاهر يوما والحربة بين يديه، فقال: أسألك عن خلفاء بني العبّاس، عن أخلاقهم وشيمهم [من أبي العبّاس السّفّاح فمن دونه].

قلت: أمّا السّفّاح: فكان مسارعا إلى سفك الدّماء، واتّبعه عماله على مثل ذلك، وكان مع ذلك سمحا وصولا بالمال.

قال: فالمنصور؟ قلت: كان أوّل من أوقع الفرقة بين ولد العبّاس وولد أبي طالب، وكانوا قبلها متّفقين؛ وهو أوّل خليفة قرّب المنجّمين، وأوّل خليفة ترجمت له الكتب السّريانيّة والأعجمية، ك «كتاب كليلة ودمنة»، و «كتاب اقليدس»، وكتب اليونان، فنظر النّاس فيها وتعلّقوا بها؛ فلما رأى ذلك محمد بن إسحاق جمع «المغازي والسّير»؛ والمنصور أوّل من استعمل مواليه وقدّمهم على العرب؛ قال:


(١) في ح، م: علي بن محمد الخراساني! وانظر الخبر بروايته في مروج الذهب ٥/ ٢١١ وتاريخ الإسلام ٢٤/ ١٨.

<<  <   >  >>