للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سبحة جوهر لم ير مثلها (١)؛ وأتلف أموالا كثيرة.

وكان في داره أحد عشر ألف غلام خصيان، غير الصّقالبة والرّوم والسّود.

وخلّف اثني عشر ولدا ذكرا، وولي الخلافة من أولاده ثلاثة: الرّاضي، والمتّقي، والمطيع. وكذلك اتّفق للمتوكّل، والرّشيد؛ وأمّا عبد الملك فولي الأمر من أولاده أربعة، ولا نظير لذلك إلاّ في الملوك، كذا قال الذّهبي (٢).

قلت: في زماننا ولي الخلافة من أولاد المتوكّل خمسة: المستعين العبّاس، والمعتضد داود، والمستكفى سليمان، والقائم حمزة، والمستنجد يوسف؛ ولا نظير لذلك.

وفي «لطائف المعارف» للثّعالبي نادرة (٣): لم يل الخلافة من اسمه جعفر إلاّ المتوكّل والمقتدر، فقتلا جميعا: المتوكّل ليلة الأربعاء، والمقتدر يوم الأربعاء.

ومن محاسن المقتدر ما حكاه ابن شاهين؛ أنّ وزيره عليّ بن عيسى أراد أن يصلح بين ابن صاعد وبين أبي بكر بن أبي داود السّجستاني، فقال الوزير: يا أبا بكر، أبو محمد أكبر منك، فلو قمت إليه؛ قال: لا أفعل؛ فقال الوزير: أنت شيخ زيف؛ فقال ابن أبي داود: الشّيخ الزّيف، الكذّاب على رسول اللّه ، فقال: من الكذّاب على رسول اللّه ؟ فقال: هذا؛ ثم قام ابن أبي داود وقال: تتوهّم أنّي أذلّ لك لأجل أنّ رزقي يصل إليّ على يدك؟ واللّه لا أخذت من يدك شيئا أبدا، فبلغ المقتدر ذلك، فصار يزن رزقه بيده، ويبعث به في طبق على يد الخادم.

* * * مات في أيّام المقتدر من الأعلام: محمد بن داود الظّاهري، ويوسف بن يعقوب القاضي، وابن شريح شيخ الشّافعيّة، والجنيد شيخ الصّوفيّة، وأبو عثمان الحيري الزّاهد، وأبو بكر البرديجي، وجعفر الفريابي، وابن بسّام الشّاعر، والنّسائي صاحب


(١) انظر عن سبحة زيدان، ثمار القلوب ٢/ ٨٩٧.
(٢) تاريخ الإسلام ٢٣/ ٦٠٤ - ٦٠٥.
(٣) لطائف المعارف ٨٨.

<<  <   >  >>