للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأخرج عن هشام بن عمّار قال (١): سمعت المتوكّل يقول: وا حسرتا على محمد بن إدريس الشّافعي، كنت أحبّ أن أكون في أيّامه فأراه وأشاهده، وأتعلّم منه، فإنّي رأيت رسول اللّه في المنام وهو يقول: «يا أيّها النّاس، إنّ محمد بن إدريس المطّلبي قد صار إلى رحمة اللّه، وخلّف فيكم علما حسنا، فاتّبعوه تهدوا» ثم قال: اللّهم ارحم محمد بن إدريس رحمة واسعة، وسهّل عليّ حفظ مذهبه، وانفعني بذلك.

قلت: استفدنا من هذا أنّ المتوكّل كان متمذهبا بمذهب الشّافعيّ، وهو أوّل من تمذهب له من الخلفاء.

وأخرج عن أحمد بن علي البصريّ قال (١): وجّه المتوكّل إلى أحمد بن المعذّل وغيره من العلماء، فجمعهم في داره، ثم خرج عليهم، فقام النّاس كلّهم له غير أحمد بن المعذّل، فقال المتوكّل لعبيد اللّه: إنّ هذا لا يرى بيعتنا؟ فقال له: بلى يا أمير المؤمنين، ولكن في بصره سوء؛ فقال أحمد بن المعذّل: يا أمير المؤمنين ما في بصري سوء، ولكن نزّهتك من عذاب اللّه؛ قال النّبيّ : «من أحبّ أن تمثّل له الرّجال قياما فليتبوّأ مقعده من النّار»، فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه.

وأخرج عن يزيد المهلّبي قال (٢): قال لي المتوكّل: يا مهلّبيّ، إنّ الخلفاء كانت تتصعّب على الرّعيّة لتطيعها، وأنا ألين لهم ليحبّوني ويطيعوني.

واخرج عن عبد الأعلى بن حمّاد النّرسي قال (٢): دخلت على المتوكّل، فقال:

يا أبا يحيى، ما أبطأك عنّا! منذ ثلاث لم نرك، كنّا هممنا لك بشيء، فصرفناه إلى غيرك؛ فقلت: يا أمير المؤمنين، جزاك اللّه عن هذا الهمّ خيرا، ألا أنشدك بهذا المعنى بيتين؟ قال: بلى، فأنشدته: [من البسيط]

لأشكرنّك معروفا هممت به … إنّ اهتمامك بالمعروف معروف


(١) مختصر تاريخ دمشق ٦/ ٨٨.
(٢) مختصر تاريخ دمشق ٦/ ٨٩.

<<  <   >  >>