للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقال الصّولي: هو أوّل من جعل للمغنّين مراتب وطبقات.

ومن شعر الرّشيد يرثي جاريته هيلانة، أورده الصّولي: [من السريع]

قاسيت أوجاعا وأحزانا … لمّا استخصّ الموت هيلانا

فارقت عيشي حين فارقتها … فما أبالي كيف ما كانا

كانت هي الدّنيا فلمّا ثوت … في قبرها فارقت دنيانا

قد كثّر النّاس ولكنّني … لست أرى بعدك إنسانا

واللّه لا أنساك ما حرّكت … ريح بأعلى نجد أغصانا

وله أيضا، أنشده الصّولي: [من السريع]

يا ربّة المنزل بالفرك … وربّة السّلطان والملك

ترفّقي باللّه في قتلنا … لسنا من الدّيلم والتّرك

مات الرّشيد في الغزو، بطوس من خراسان، ودفن بها في ثالث جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة، وله خمس وأربعون سنة، وصلّى عليه ابنه صالح.

قال الصّولي: خلّف الرّشيد مائة ألف ألف دينار، ومن الأثاث والجوهر والورق والدّواب ما قيمته مائة ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألف دينار.

وقال غيره: غلط جبريل بن بختيشوع على الرّشيد في علّته في علاج عالجه به كان سبب منيّته، فهمّ أن يفصل أعضاءه، فقال: أنظرني إلى غد، فإنّك تصبح في عافية؛ فمات ذلك اليوم.

وقيل: إنّ الرّشيد رأى مناما أنّه يموت بطوس، فبكى وقال: احفروا لي قبرا؛ فحفر له، ثم حمل في قبّة على جمل، وسيق به حتّى نظر إلى القبر؟ فقال: يا ابن آدم تصير إلى هذا؟ وأمر قوما فنزلوا فختموا فيه ختمة، وهو في محفّة على شفير القبر.

ولمّا مات بويع لولده الأمين في العسكر - وهو حينئذ ببغداد - فأتاه الخبر، فصلّى بالنّاس الجمعة، وخطب، ونعى الرّشيد إلى النّاس وبايعوه، وأخذ رجاء الخادم البرد والقضيب والخاتم، وسار على البريد في اثني عشر يوما من مرو، حتّى قدم بغداد في نصف جمادى الآخرة، فدفع ذلك إلى الأمين.

<<  <   >  >>