للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان الرّشيد بايع بولاية العهد لابنه محمد في سنة خمس وسبعين، ولقّبه الأمين، وله يومئذ خمس سنين؛ لحرص أمّه زبيدة على ذلك.

قال الذّهبي (١): فكان هذا أول وهن جرى في دولة الإسلام من حيث الإمامة.

ثم بايع لابنه عبد اللّه من بعد الأمين في سنة اثنتين وثمانين، ولقّبه المأمون، وولاّه ممالك خراسان بأسرها؛ ثم بايع لابنه القاسم من بعد الأخوين في سنة ستّ وثمانين، ولقّبه المؤتمن، وولاّه الجزيرة والثّغور وهو صبيّ، فلمّا قسّم الدّنيا بين هؤلاء الثّلاثة قال بعض العقلاء: لقد ألقى بأسهم بينهم، وغائلة ذلك تضرّ بالرّعيّة، وقالت الشعراء في البيعة المدائح، ثم إنّه علّق نسخة البيعة في البيت العتيق؛ وفي ذلك يقول إبراهيم الموصلي (٢): [من مجزوء الكامل]

خير الأمور مغبّة … وأحقّ أمر بالتّمام

أمر قضى أحكامه ال … رّحمن في البيت الحرام

وقال عبد الملك بن صالح في ذلك (٣): [من البسيط]

حبّ الخليفة حبّ لا يدين له … عاصي الإله وشار يلقح الفتنا

اللّه قلّد هارونا سياسته … لمّا اصطفاه فأحيا الدّين والسّننا

وقلّد الأرض هارون لرأفته … بنا أمينا ومأمونا ومؤتمنا

قال بعضهم: وقد زوى الرّشيد الخلافة عن ولده المعتصم لكونه أمّيّا، فساقها اللّه إليه، وجعل الخلفاء بعده كلّهم من ذرّيّته، ولم يجعل من نسل غيره من أولاد الرّشيد خليفة.

وقال سلم الخاسر في العهد للأمين (٤): [من الكامل]

قل للمنازل بالكثيب الأعفر … أسقيت غادية السّحاب الممطر


(١) تاريخ الإسلام ١١/ ١١.
(٢) البيتان له في تاريخ الإسلام ١٢/ ٢١، والطبري ٨/ ٢٨٦ والنجوم الزاهرة ٢/ ١١٩.
(٣) الأبيات في تاريخ الطبري ٨/ ٢٧٦.
(٤) ديوانه ١٠٠.

<<  <   >  >>