جعفر؛ وصلّى عليه الحسن، ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا، ثم قطعت أطراف ابن ملجم، وجعل في قوصرّة وأحرقوه بالنّار.
هذا كلّه كلام ابن سعد، وقد أحسن في تلخيص هذه الوقائع، ولم يوسّع فيها الكلام كما صنع غيره؛ لأن هذا هو اللاّئق بهذا المقام؛ قال ﷺ:«إذا ذكر أصحابي فأمسكوا» وقال: «بحسب أصحابي القتل».
وفي «المستدرك» عن السّدّيّ، قال: كان عبد الرّحمن بن ملجم المرادي عشق امرأة من الخوارج يقال لها: قطام، فنكحها وأصدقها ثلاثة آلاف درهم، وقتل عليّ، وفي ذلك قال الشاعر (١): [من الطويل]
فلم أر مهرا ساقه ذو سماحة … كمهر قطام من فصيح وأعجم (٢)
ثلاثة آلاف وعبد وقينة … وضرب عليّ بالحسام المصمّم
فلا مهر أغلى من عليّ وإن غلا … ولا فتك إلاّ دون فتك ابن ملجم
قال أبو بكر بن عيّاش: عمّي قبر عليّ ليلا لئلاّ ينبشه الخوارج.
وقال شريك: نقله ابنه الحسن إلى المدينة.
وقال المبرّد عن محمد بن حبيب: أوّل من حوّل من قبر إلى قبر في الإسلام عليّ ﵁(٣).
وأخرج ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز، قال: لمّا قتل عليّ بن أبي طالب ﵁، حملوه ليدفنوه مع رسول اللّه ﷺ، فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ندّ الجمل الذي هو عليه، فلم يدر أي ذهب، ولم يقدر عليه؛ قال: فلذلك يقول أهل العراق: هو في السّحاب؛ وقال غيره إنّ البعير وقع في بلاد طيّئ فأخذوه فدفنوه.
(١) في ح، م، أ: قال الفرزدق. وليس بشيء، والمثبت من ظ. والأبيات لابن أبي ميّاس المرادي في تاريخ الطبري ٥/ ١٥٠ وشرح نهج البلاغة ٦/ ١٢٥ وشعر الخوارج ٧؛ وبلا نسبة في نوادر المخطوطات ٢/ ١٦٣؛ والثاني والثالث في كامل المبرد ٣/ ١١١٦ ونسبها خطأ إلى ابن ملجم نفسه وتعقبه المرصفي في رغبة الأمل ٧/ ١٢٢. (٢) روايته في ظ: بين عرب وأعجم. (٣) انظر هذه الأقوال في مختصر تاريخ دمشق ١٨/ ٩٤ - ٩٥.