للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وأسلمت يوم الثّلاثاء؛ وكان عمره حين أسلم عشر سنين، وقيل: تسع، وقيل:

ثمان، وقيل: دون ذلك.

قال الحسن بن زيد بن الحسن: ولم يعبد الأوثان قطّ لصغره.

أخرجه ابن سعد (١).

ولمّا (٢) هاجر إلى المدينة أمره أن يقيم بعده بمكّة أيّاما حتّى يؤدّي عنه أماناته، الودائع والوصايا التي كانت عند النّبيّ ، ثم يلحقه بأهله، ففعل ذلك، وشهد مع رسول اللّه بدرا وأحدا وسائر المشاهد، إلاّ تبوك فإنّ النّبيّ استخلفه على المدينة؛ وله في جميع المشاهد آثار مشهورة، وأعطاه النّبيّ اللّواء في مواطن كثيرة؛ وقال سعيد بن المسيّب: أصابت عليّا يوم أحد ستّ عشرة ضربة.

وثبت في الصّحيحين «أنه أعطاه الرّاية يوم خيبر، وأخبر أنّ الفتح يكون على يديه».

وأحواله في الشّجاعة، وآثاره في الحروب مشهورة.

وكان عليّ شيخا، سمينا، أصلع، كثير الشّعر، ربعة إلى القصر، عظيم البطن، عظيم اللّحية جدّا، قد ملأت ما بين منكبيه، بيضاء كأنّها قطن، آدم شديد الأدمة.

وقال جابر بن عبد اللّه: حمل عليّ الباب على ظهره يوم خيبر حتّى صعد المسلمون عليه ففتحوها، وإنّهم جرّبوه بعد ذلك، فلم يحمله إلاّ أربعون رجلا. أخرجه ابن عساكر (٣).

وأخرج ابن إسحاق في «المغازي وابن عساكر (٣) عن أبي رافع، أنّ عليّا تناول بابا عند الحصن - حصن خيبر - فتترّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل حتّى فتح اللّه علينا، ثم ألقاه، فلقد رأيتنا ثمانية نفر نجهد أن نقلب ذلك الباب، فما استطعنا أن نقلبه.


(١) الطبقات ٣/ ٢١.
(٢) عن تهذيب النووي ١/ ٣٤٥/ ١.
(٣) مختصر تاريخ دمشق ١٧/ ٣٣١.

<<  <   >  >>