للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

رجلا»، ومنها عنده «إن هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضى له فيهم اثنا عشر خليفة»، ومنها عنده «لا يزال الإسلام عزيزا منيعا إلى اثني عشر خليفة»؛ ومنها عند البزار «لا يزال أمر أمتي قائما حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش»؛ ومنها عند أبي داود زيادة «فلمّا رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ما ذا؟ قال: ثم يكون الهرج» (١)، ومنها عنده «لا يزال هذا الدّين قائما حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلّهم تجتمع الأمّة عليه».

وعند أحمد والبزّار بسند حسن عن ابن مسعود «أنه سئل: كم يملك هذه الأمّة من خليفة؟ فقال: سألنا عنها رسول اللّه ؟ فقال: اثنا عشر كعدّة نقباء بني إسرائيل».

قال القاضي عياض: لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها، أنّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة، وقوة الإسلام واستقامة أموره، والاجتماع على من يقوم بالخلافة؛ وقد وجد هذا فيمن اجتمع عليه النّاس إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فاتّصلت بينهم إلى أن قامت الدّولة العبّاسيّة فاستأصلوا أمرهم.

قال شيخ الإسلام ابن حجر في «شرح البخاري»: كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه؛ لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصّحيحة: «كلّهم يجتمع عليه النّاس» وإيضاح ذلك أن المراد بالاجتماع انقيادهم لبيعته، والذي وقع أنّ النّاس اجتمعوا على أبي بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، إلى أن وقع أمر الحكمين في صفّين (٢) فتسمّى معاوية يومئذ بالخلافة، ثم اجتمع النّاس على معاوية عند صلح الحسن بن علي، ثم اجتمعوا على ولده يزيد، ولم ينتظم للحسين أمر بل قتل قبل ذلك.

ثم لما مات يزيد وقع الاختلاف إلى أن اجتمعوا على مروان بن الحكم، ثم على ولده عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير، ثم اجتمعوا على أولاده الأربعة الوليد


(١) الهرج: الفتنة واختلاط الأمر.
(٢) صفين: موضع بقرب الرّقة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي، بين الرّقة وبالس. (معجم البلدان ٣/ ٤١٤).

<<  <   >  >>