للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

شهيدا؛ قال: وأنّى لي بالشّهادة وأنا بجزيرة العرب؟.

وقال أسلم: قال عمر: اللّهمّ ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك. أخرجه البخاري.

وقال معدان بن أبي طلحة: خطب عمر فقال: رأيت كأنّ ديكا نقرني نقرة أو نقرتين، وإنّي لا أراه إلاّ حضور أجلي، وإنّ قوما يأمروني أن أستخلف، وإنّ اللّه لم يكن ليضيع دينه ولا خلافته، فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء السّتّة الذين توفّي رسول اللّه وهو راض عنهم. أخرجه الحاكم.

قال الزّهري (١): كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة، حتّى كتب إليه المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة، يذكر له غلاما عنده جملة صنائع، ويستأذنه أن يدخل المدينة، ويقول: إنّ عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للنّاس، إنّه حدّاد، نقّاش، نجّار؛ فأذن له أن يرسله المدينة، وضرب عليه المغيرة مائة درهم في الشّهر، فجاء إلى عمر يشتكي شدّة الخراج، فقال: ما خراجك بكثير؛ فانصرف ساخطا يتذمّر، فلبث عمر ليالي ثم دعاه فقال: ألم أخبر أنّك تقول: لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالرّيح؟ فالتفت إلى عمر عابسا وقال: لأصنعنّ لك رحى يتحدّث النّاس بها؛ فلمّا ولّى قال عمر لأصحابه: أوعدني العبد آنفا؛ ثمّ اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين، نصابه في وسطه، فكمن بزاوية من زوايا المسجد في الغلس، فلم يزل هناك حتّى خرج عمر يوقظ النّاس للصّلاة، فلمّا دنا منه طعنه ثلاث طعنات.

أخرجه ابن سعد.

وقال عمرو بن ميمون الأوديّ (٢): إنّ أبا لؤلؤة عبد المغيرة طعن عمر بخنجر له رأسان، وطعن معه اثني عشر رجلا، مات منهم ستّة، فألقى عليه رجل من أهل العراق ثوبا، فلمّا اغتمّ فيه قتل نفسه.

وقال أبو رافع (٣): كان أبو لؤلؤة عبد المغيرة يصنع الأرحاء، وكان المغيرة


(١) طبقات ابن سعد ٣/ ٣٤٥ وتاريخ دمشق (جزء عمر) ٣٥٣.
(٢) في ح، م: عمرو بن ميمون الأنصاري! وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٨/ ١٠٩.
(٣) تاريخ دمشق (جزء عمر) ٣٥٠ و ٣٥٢.

<<  <   >  >>