وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: قال عليّ: لمّا قبض رسول اللّه ﷺ نظرنا في أمرنا فوجدنا النّبيّ ﷺ قد قدّم أبا بكر في الصّلاة؛ فرضينا لدنيانا من رضي رسول اللّه ﷺ كفؤا لديننا؛ فقدّمنا أبا بكر.
وقال البخاري في «تاريخه»: روي عن ابن جمهان، عن سفينة، أن النّبيّ ﷺ قال لأبي بكر وعمر وعثمان:«هؤلاء الخلفاء بعدي».
قال البخاريّ: ولم يتابع على هذا؛ لأن عمر وعليّا قالا: لم يستخلف النّبيّ ﷺ، انتهى.
والحديث المذكور أخرجه ابن حبان قال: حدثنا أبو يعلى، حدثنا يحيى الجماني حدثنا حشرج عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: لمّا بنى رسول اللّه ﷺ المسجد وضع في البناء حجرا وقال لأبي بكر: ضع حجرك إلى جنب حجري، ثم قال لعمر:
ضع حجرك إلى جنب حجر أبي بكر، ثم قال لعثمان: ضع حجرك إلى جنب حجر عمر، ثم قال:«هؤلاء الخلفاء بعدي».
قال أبو زرعة: إسناده لا بأس به، وقد أخرجه الحاكم في «المستدرك» وصحّحه، والبيهقي في «الدّلائل» وغيرهما.
قلت: ولا منافاة بينه وبين قول عمر وعلي: إنه لم يستخلف؛ لأن مرادهما أنه عند الوفاة لم ينصّ على استخلاف أحد، وهذا إشارة وقعت قبل ذلك فهو كقوله ﷺ في الحديث الآخر:«عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي» أخرجه الحاكم من حديث العرباض بن سارية؛ وكقوله ﷺ:«اقتدوا بالّذين من بعدي أبي بكر وعمر» وغير ذلك من الأحاديث المشيرة إلى الخلافة.