= قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، ما عدا أحمد بن عبد الوهاب الحوطي، وهو صدوق انظر. التقريب (ص ٨٢)، وإسماعيل بن عياش ثقة في الشاميين، وإبراهيم بن أبي عبلة شامي، ثقة.
إلَّا أنني لم أجد من صرح بأن إبراهيم بن أبي عبلة سمع من عوف بن مالك، وذكره ابن أبي حاتم في المراسيل وقال: إنه لم يسمع من عبادة بن الصامت، وقد تقدم في الوجه الأول أنه يرويه عن أبيه عن عوف بن مالك، وعليه فإنه إرسال خفي، ويتأيد ذلك مما قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٣٣٠): "رواه الطبراني بأسانيد وفي أحسنها ابن إسحاق وهو مدلس" وهو الإِسناد الذي تقدم في الوجه الأول، فقوله "وفي أحسنها" يشير إلى ضعف هذا الطريق، وعليه فإنه ضعيف بهذا الإِسناد.
وللحديث شواهد من حديث أنس بن مالك، وأبي هريرة.
١ - حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إن أمام الدجال سنين خداعة يكذب فيها الصادق، ويصدق فيها الكاذب، ويخون فيها الأمين، ويؤتمن فيها الخائن، ويتكلم فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: "الفويسق يتكلم في أمر العامة".
أخرجه أحمد (٣/ ٢٢٠)، وكذلك ابنه عبد الله في زوائده على المسند في الموضع نفسه، وأبو يعلى في مسنده (٦/ ٣٧٨: ٣٧١٥) كلهم من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ محمَّد بْنِ إسحاق، عن عبد الله بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فذكره، ولفظ أبي يعلى، بنحوه.
قلت: هذا الإِسناد رواته ثقات، لولا عنعنة ابن إسحاق وهو مدلس، كما تقدم.
وقد صرح محمَّد بن إسحاق بالتحديث عند البزّار كما في كشف الأستار (٤/ ١٣٢) كما تقدم ذكره، ولهذا قال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٨٤): "رواه البزّار وقد صرح ابن إسحاق بالسماع من عبد الله بن دينار وبقية رجاله ثقات".
وعليه فإن الحديث صحيح بهذا الإِسناد إن شاء الله، وهو يقوي حديث الباب. =