٣٧٨٨ - [١] قال الحميدي (١): حدّثنا سُفْيَانُ، ثنا الْوَلِيدُ -هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ- عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَتْ: لَمَّا نَزَلَتْ {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ}(٢) أَقْبَلَتِ الْعَوْرَاءُ، أُمُّ جَمِيلٍ، بِنْتُ حَرْبٍ، وَلَهَا وَلْوَلَةٌ (٣)، وَفِي يَدِهَا فِهْرٌ (٤). وَهَى تَقُولُ: مُذَمَّمًا أَبَيْنَا -وَدِينَهُ قَلَيْنَا- وَأَمْرَهُ عَصَيْنَا (٥). وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ. ثُمَّ قَرَأَ قُرْآنًا. وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله، قد أقبلت، وأخاف (٦) أن تراك. فقال -صلى الله عليه وسلم-: إنها لن تراني، وقرأ -صلى الله عليه وسلم- قرآنًا اعتصم به، كما قال عزَّ وجلّ:{وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا}(٧)، فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر رضي الله عنه، وَلَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَتْ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنِّي أُخْبِرْتُ أن
(١) المسند (١/ ١٥٣: ٣٢٣). (٢) في (عم): "وتبب"، وهو خطأ. (٣) الولولة: صوت متتابع بالويل والاستغاثة، وقيل: هي حكاية صوت النائحة، النهاية (٥/ ٢٢٦). (٤) الفهر: الحجر ملء الكف. وقيل: هو الحجر مطلقًا. انظر: النهاية (٣/ ٤٨١). (٥) هذه الأبيات الثلاثة من منهوك الرجز. وهو على وزن: متفعلن فعولن. (٦) في (عم) و (سد): "أنا أخاف". (٧) سورة الإسراء: الآية ٤٥.