بالدون من غيري، فإني مثله دون!. وكان ﵁ لا يجمع بين لبس قميصين لا في شتاء، ولا في صيف، ولا يأكل إلا بعد يومين أو ثلاثة أكلة، وإذا غسل ثوبه ينزل في الشط كما هو قائم يفركه، ثم يقف في الشمس حتى ينشف. وإذا ورد عليه ضيف، يدور على بيوت أصحابه يجمع الطعام في مئزر.
وقال:«الفقير المتمكّن إذا سأل حاجة، وقضيت له، نقص من تمكنه درجة».
وتوفي ﵁، يوم الخميس ثاني عشر جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، بأم عبيدة، وهو في عشر السبعين. وكان لا يقوم للرؤساء، ويقول:«النظر إلى وجوههم يقسي القلب».
ومنهم:
[٤٩] الشيخ عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست الجيلي الحنبلي (١)
علم الأولياء، محيي الدين، سيد طائفة كانوا بالنهار لا يفترون، وبالأسحار هم يستغفرون، طلع من هاشم بن عبد مناف في الذوائب، وكرع منه في غدير لم يرفق بالشوائب، وكان من الشرف في شامخ، قلاله وراسخ النسب العلوي في كرم خلاله، وكان له مجلس يوالي فيه الانتحاب، ويحرك فيه الأصحاب، ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ (٢) فما برح اجتهاده محدودا، وجهاده يقول: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ
(١) ترجمته في: الأنساب ٣/ ٤١٥، والمنتظم ١٠/ ٢١٩ رقم ٣٠٩ (١٨/ ١٧٣ رقم ٤٢٥٩)، والكامل في التاريخ ١١/ ٣٢٣، ومرآة الزمان ٨/ ٢٦٤ - ٢٦٦، وبهجة الأسرار في مناقب سيدي عبد القادر، للشطنوفي، والمختصر في أخبار البشر ٣/ ٤٣، والعبر ٤/ ١٧٥، ١٧٦، والمعين في طبقات المحدثين ١٦٩ رقم ١٨١٠، ودول الإسلام ٢/ ٧٥، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٣١، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٤٣٩ - ٤٥١ رقم ٢٨٦، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ١٠٧ - ١١١، وفوات الوفيات ٢/ ٣٧٣، ٣٧٤، ومرآة الجنان ٣/ ٣٤٧ - ٣٦٦، والبداية والنهاية ١٢/ ٢٥٢، والذيل على طبقات الحنابلة ١/ ٢٩٠ - ٣١٠، وتاريخ الخميس للديار بكري ٢/ ٤٠٨، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٧١، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٠٨، وشذرات الذهب ٤/ ١٩٨ - ٢٠٢، والأعلام ٤/ ٤٧، وديوان الإسلام ٣/ ٢٨٥، ٢٨٦ رقم ١٤٣٨، وكشف الظنون ٦٦٢، وإيضاح المكنون ١/ ٢٥٧، وهدية العارفين ١/ ٥٩٦، ومعجم المؤلفين ٥/ ٣٠٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٦١ - ٥٧٠ هـ) ص ٨٦ ١٠٠ رقم ٢٣. (٢) سورة النمل: الآية ٨٨.