للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[[مشاهير الفقراء والمتصوفين من أهل المغرب]]

فأما من هو من أهل المغرب:

فمنهم:

[٨٢] أَبُو عَبْدِ الله، مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ المَغْرِبِيُّ (١)

أغاظ الدنيا وأكظمها، ولم ترقه وهي تجلى عليه في أبرادها، وتستبق إليه بدهمها وورادها، فلم يُعِرْها طَرْفَه، ولم يرعها لحظة عين ولا طرفة، بل بت منها طينة الحال وفت منها في مهاب الرياح طينة الخال، ولم يصحبها إلا بنية مفارق، وطوية طارق، فلم يرد بكاسها، ولم يرغب في مكاسها. فخلاها وسار منطلقا، وولاها ظهره وأشار إليها مطلقا.

كان أستاذ إبراهيم الخواص، وإبراهيم بن شيبان. وصحب علي بن رزين، وعاش مائة وعشرين سنة، ومات على جبل طور سيناء، سنة تسع وسبعين ومائتين. وقيل: سنة تسع وتسعين، وقبره فيه مع أستاذه علي بن رزين. وكان عجيب الشان، لم يأكل مما وصلت إليه يد بني آدم عدةً من السنين، بل كان يتناول أصول الحشيش أشياء تعود أكلها.

و [من كلامه] قال: «الفقير: المجرَّد من الدنيا وإن لم يعمل شيئًا من أعمال الفضائل، ذرة منه أفضل من هؤلاء المتعبدين المجتهدين، ومعهم الدنيا».

وقال: «أهل الخصوص مع الله تعالى على ثلاث منازل: - قوم: يضن بهم عن البلاء، لئلا يستغرق الجزع صبرهم، فيكرهون حكمه، أو يكون في صدورهم حرج من


(١) ترجمته في حلية الأولياء ١٠/ ٣٣٥، صفة الصفوة ٤/ ٣٣٦، طبقات الصوفية للسلمي ٢٤٢، الرسالة القشيرية ٦٢، الطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٧٩، طبقات الصوفية للمناوي، المنتظم ٦/ ١١٣، طبقات الأولياء ٤٠٢، جامع كرامات الأولياء ١/ ١٠١، النجوم الزاهرة ٣/ ١٧٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٣٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>