للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩١ و ٩٢] الأخوان: مُحَمَّدُ الخَيَّاطُ، وَأَحْمَدُ الحَرِيري، المغربيان: أبو عبد الله، وأبو العباس

يدان كلتاهما يمين، وفرقدان كلاهما لأخيه قرين. أشرقا إشراق القمرين، وبسقا بسوق الغصنين المثمرين. وذكرهما ابن عربي قال في حكاية ذكرها أنه قال له صديق فقال له: علي ابن الحصار متوفى، وأهمني أمره، فجاءني إلى داري ليلة الأخوان - وسماهما - فسألتهما الاعتناء بأمره تلك الليلة لعلي أراه، ففعلوا، فلما كان في جوف الليل، رأيت صاحبي ابن الحصار، وعليه ثوب خَلق، وعلى وجهه من الأنوار ما لا يستطيع البصر يتأمله. فقلت له - بعد السلام -: ألست فلانًا الذي مات؟. قال: نعم. قلت: ما لقيت من الله؟ قال: نفعني الله بما فعلته معي، وكان حالي هذا الذي ترى من هذا الثوب، ووصل إلى الليلة بهذين ما ترى أثره على وجهي، وقد أدخلني الله الجنة، وبشرني. فقلت: أخشى أن يكون الشيطان قد تمثل بك، فهل من علامة؟. قال: فأطرق مليًا، ثم رفع رأسه إلي، وقال: في غد وقت الظهر يرسل إليك صاحب الأمر في تملك ويؤخذ أصحابك، ثم تكون العاقبة إلى خير». هذه علامة. ثم قال: يا أخي ما رأيت العثماني ما أقل خيره كنت أتوهم أنه أقرب الإخوان، فلم ينفعني، ولا وصل إلي منه خير قط.

قال ابن عربي: وكنت رأيت في ذلك النهار العثماني، وكان شاعرًا، وقال:

أحب منك أن تضع لي معاني في مرثية حتى أنظمها لشخص اقتضاني أن أعمل له مرثية على وزن قصيدة المتنبي. [من المتقارب]

«أيا خدَّد الله ورد الخدود»

قلت للعثماني: من الذي اقتضاك المرثية لتكون المعاني لائقة به؟. فلم يعرفني، فلما كان الليل، ورأيت الرؤيا، قال لي صاحبي أبو الحسن في حقه ما قال. ثم قال أبو الحسن: وتعلم الذي اقتضاه المرثية، وفي من هي؟. قلت: لا. قال: هو أبو الحكم بن الحجاج، والمرثية في ولده، وقد وصل إلينا، وهو بخير، لكني ما أكون مثله، أنا أقول لك بيتًا يكون أولًا لقصيدته التي اقتضاها عليه أبو الميت، وهو: [من المتقارب]

أيا عين ويحك بالدَّمعِ جُودي … فإنَّ الحبيب نوى بالجُودِ

قال ابن عربي: فانتبهت من النوم، وكانت الجماعة عندي، فذكرت لهم ذلك ففرحوا به، ثم أصبحنا، فكان من الطلب لي وأخذ بعض أصحابي بعد

<<  <  ج: ص:  >  >>