قانت أوَّاب، وقانع بما عند الله من الثواب، أدرك الحقائق وشهدها، وترك الخلائق ومشهدها، وصحب الدنيا صحبة مفارق، وحلى العلياء حلية هام ومفارق، وحقق فلم يداخله أوهام، وحب فلم يدانه من حب أوهام، فلم تشب إفاضته الشوائب، ولم يشب نواصيه النوائب، وكان ذا فكر جوال، وذكر قوال، وشكر لا يتغير بتغير أحوال، فتحقق فضله، وتختم وتطوق فعله بأفعال الجميل وتحتم، ولم أقف له على ترجمة، ولم أَقْفُ فيه آثار خواطر محققة ولا مُرَجَمَة، إلا أن الذي بلغ حد الاستفاضة، أنه كان ممن خلع رداء الحرص، وبت علائق الأمل، وجد في العلم والعمل، ولم يزل حتى سلك الطريقة، ووقف على الحقيقة، وتدبر الأسماء الحسنى، وتكلم على معانيها بنوع من العلم اللدني، وجعل لكل ساعة من ساعات الليالي والأيام، ولسحر كل ليلة توجهًا خاصًا، وكذلك لليلة القدر، ويوم عرفة، على دورانهما في الأسبوع، وكذلك لرؤية هلال كل شهر، وجمع ذلك في كتاب سماه:«اللمعة النورانية».
ولأهل المعارف اعتناء به، وحسن ظن فيه. ويزعمون أن له في علم الحرف وأسراره اليد الطولى، ويزعمون أن العالم بذلك يتصرف في الوجود، ولهم في ذلك حكايات غريبة، وأحوال عجيبة.
وأصله من مدينة بونة، على ساحل البحر الشامي، قرب قسطنطينية، من بلاد إفريقية.
(١) أحمد بن علي بن يوسف، أبو العباس البوني: صاحب المصنفات في علم «الحروف»، متصوف مغربي الأصل، نسبته إلى بونة (بافريقية، على الساحل) توفي بالقاهرة سنة ٦٢٢ هـ/ ١٢٢٥ م. له «شمس المعارف الكبرى - ط» ويسمى «شمس المعارف، ولطائف العوارف، في علم الحروف والخواص» أربعة أجزاء. وله «اللمعة النورانية - خ» في مغنيسا (الرقم ١٤٥١) وفي جامعة الرياض (١٣١) و «السلك الزاهر - خ» في علم الحرف بالأزهرية (٦/ ٤١٩) و «شمس المعارف الوسطى - خ» و «شمس المعارف الصغرى - خ ذكرهما عبيد في تعليقاته، ورسالة في شرح اسم الله الأعظم ط»، وثانية في «فضل بسم الله الرحمن الرحيم - ط»، وكتاب «مواقف الغايات في أسرار الرياضات - خ» رسالة في الأزهرية. ترجمته في: كشف الظنون ١٠٦٢ ومعجم سركيس ١/ ٦٠٧، وهدية العارفين ١/ ٩٠ وجامع كرامات الأولياء ١/ ٣١٤، والأزهرية ٣/ ٦٤١، الأعلام ١/ ١٧٤، الكواكب السيارة ٢٦٨، الطبقات للمناوي ٢/ ٣٥٣.