للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال: «لما كان المدعي في الشرع عليه البينة بشاهدين، نظرنا في الحقيقة التي انبعث عنها هذا الحكم، فوجدناها في قوله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ (١) فالملائكة وأولو العلم هما الشاهدان. ولما كان يحكم أخر الشاهد واليمين، وجدنا ذلك في شهادته تعالى وقسمه، قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ (٢).

ومنهم:

[٩٠] سُلَيْمَانُ [بْنُ عَبْدِ البَاري الدُّرْعِيُّ]، «شيخُ القُرَشِيُّ»، أَبُو الربيع (٣)

ربيع كل مجدب، وقريع كل متأدب سمع به مشرق ومغرب. وأسمع أنباء مثل عنقاء مغرب، سمع منه مرقص ومطرب، وأجمع عليه موجز ومطنب. ردّد مسائل الطريقة وأوردها، وردّ عين الحقيقة وأوردها. وكان رجلًا عظيمًا، وزاهدًا عليمًا.

وذكره ابن عربي وقال، وقد ذكر الحديث الوارد من طريق غريب، عن النبي أنه قال: (من قال سبعين ألفًا «لا إله إلا الله» كانت له عتقًا من النار). وقال: كان الشيخ أبو الربيع شيخ القرشي كثيرًا ما يستعملها لنفسه، ولمن يموت من أصحابه، فقدر الله - تعالى - أن قالها مرة وأسرها في نفسه، لم يهدها لأحد، فبينا هو ذات يوم مع جماعة له على الطعام، وإذا بصغير من الجماعة كان صاحب مكاشفة، وهو دون البلوغ، قد رمى اللقمة من يده، وقال: كشف لي عن النار، فرأيت أمي فيها!!؛ فقال الشيخ في نفسه: اليوم أصحح كشف هذا الصغير بالحديث، وأصحح الحديث بالكشف. ثم قال في نفسه: اللهم إني قد أهديت ذلك لها، فأعتق اللهم رقبتها من النار». قال: فعندها قال الصغير «الله، الله!، رأيت أمي أخرجت من النار، لكن ما أدري ما السبب؟». قال: فعندها زاد ذلك تعظيمًا عند الشيخ وأصحابه، وصح الكشف بالحديث، والحديث بالكشف.

قال ابن عربي: وقد أهديتها لجماعة، ورأيت علامة الرحمة عليهم بعد أن كنت أرى عليهم غير ذلك.

ومنهم:


(١) سورة آل عمران: الآية ١٨.
(٢) سورة الذاريات: الآية ٢٣.
(٣) ترجمته في: التشوّف إلى رجال التصوف ٤١٠ رقم ٢٣١، صاحب الدرر المرصعة ١٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>