لما سواهما، حتى يعرف عظيم قدر رتبة محاضرته ﷺ وعزازة الذكر، وجلالة منصبهما. وكان كثيرًا ما ينشد:[من السريع]
ياعمرو نادِ عبدَ زَهراء … يعرفه السامع والرائي
لا تدعني إلا بِيا عَبْدَها … فإِنَّهُ أشرف أسمائي
توفي - رحمه الله تعالى - بالاسكندرية، سنة ست وثمانين وستمائة. قلت: أتيت قبر الشيخ أبي العباس - رحمه الله تعالى - بظاهر ثغر الاسكندرية، وزرته فيما هنالك، وأتيت الشيخ ياقوتًا الحبشي، وكان قد صحبه، فحكى لي عجائب من كراماته. ومما حدثني به: إن رجلًا أتى أبا العباس، فجلس بين يديه، ورجل عند الشيخ يكتب من أماليه، فأخذ ذلك الرجل محبرة الكاتب بيده، ورفعها ليسهل عليه الاستمداد، والشيخ مقبل على الجماعة يحدثهم، فجرى ذكر قلب الأعيان، فقال له ذاك الرجل: يا سيدي! هل لقلب الأعيان حقيقة؟. فقال: نعم. إن الله رجالًا لو قال أحدهم لهذه المحبرة كوني ياقوتًا لكانت. فالتفت الرجل فرأى المحبرة قد صارت ياقوتًا! فقطع كلام الشيخ ووثب خارجًا لاغتنام تلك الياقوتة، وظن أنها تكون رأس مال لغناه!، فقال له الشيخ ارجع فإنها محبرة، فنظر إليها فإذا هي محبرة.
والذي أقوله: إن مواهب الله عظيمة، والقدرة صالحة، وما شاء الله كان. رحمه الله تعالى.
الزاهد، أبو علي، وأبوه عضد الدولة، أخو المتوكل على الله أبي عبد الله محمد، ملك الأندلس. رجلٌ كم جاب المقفر، وجاء كالصباح المسفر، وقدم من بلاد المغرب، قدوم عنقاء مغرب، وكان بجزيرة الأندلس من أبناء ملوكها، وأجلاء أهل
(١) ترجمته في: تالي كتاب وفيات الأعيان ٦٥ - ٦٦ رقم ١٠٠، وفيه: «أبو علي، الحسن بن هود المغربي»، والمقتفي ٢/ ورقة ٢٤ ب، والعبر ٥/ ٣٩٧، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٩٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٨٦، وفوات الوفيات ١/ ٣٤٥ رقم ١٢٢، وتذكرة النبيه ١/ ٢٣١ - ٢٣٢، ودرة الأسلاك ١ ورقة ١٥٠، والمقفى الكبير ٣/ ٤٣٢ رقم ١٢٠١، والسلوك ج ١ ق ٣/ ٩٠٥، وعقد الجمان ٤/ ١٠٩ - ١١٣، وشذرات الذهب ٥/ ٤٤٧، وأعيان العصر ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٥ رقم ٥٧١، والوافي بالوفيات ١٢ ١٥٦، تاريخ الاسلام (السنوات ٦٩١ - ٧٠٠ هـ) ص ٤٠٠ - ٤٠٢ رقم ٦١٢.