للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن القحط شمل المغرب سنة، وأحبس المطر، فأتى الناس أبا مدين ليستسقي لهم، فخرج وهو يقول: [من البسيط]

يا مَنْ يَغِيثُ الوَرى مِنْ بعدِ ما قنطوا … ارحَمْ عَبيدًا أَكُفَّ الفَقرِ قَدْ بَسَطُوا

واستنزلوا جودك المعهود فاسقهمُ … رِيًا يُريهم رِضًا ما شَانَهُ سَخَط

وعامل الكل بالفضل الذي ألفوا … يا عادلًا لا يُرى في حُكمِهِ شَطَط

إِنَّ البهائم أَضحَى المَحْلُ مَرْبَعَها … والطيرُ أصبح للحصباء يلتقط

والأرضُ مِنْ حُلَلِ الأزهار عاطلة … وكان للزهر في فتحاتها بسط

وأنتَ أكرمُ مَسؤول تُمدُّ لَهُ … أيدي العُصاةِ وإِنْ جَارُوا وإنْ قَنطوا

قال: ولم يزل يرددها حتى جاءت السماء، وتوالى الغيث، ودام يتعهد حتى كانت السنة المجدبة أخصب عام. رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٨٧] أبو العباس، أحمد بن عبد الله بن أحمد بن هشام بن الحطيئة اللَّحْمِيُّ الفَاسِيُّ (١)

لم يستعذب لريق الدنيا مساغا، ولا استلذ رحيق رضابها منساغا، وأقبل بقلب منيب، وعزم غير منقلب ولا مريب، مصغيًا إلى أوامره ونواهيه بأذن واعية، وقدم قائمة في الطاعة أو ساعيه خائفًا من نار يلفح سعيرها، ويجمح عسيرها؛ وقودها الناس والحجارة، ووفودها لا يزور فيها جار جاره، معملًا إلى الجنة الركائب، مرملًا بنفسه المطمئنة إلى الحبائب. فهنيء بعمله، وهيأ لأمله. وكان من مشاهير الصلحاء وأعيانهم، وكان مع صلاحه فيه فضيلة ومعرفة بالأدب، وكان رأسًا في القراءات السبع، ونسخ بخطه كثيرًا من كتب الأدب وغيرها، وكان جيد الخط، حسن الضبط. والكتب التي توجد بخطه مرغوب فيه للتبرك بها، ولإتقانها.


(١) ترجمته في: إنباه الرواة ١/ ٣٩، ووفيات الأعيان ١/ ١٧٠ - ١٧١، والعبر ٤/ ١٦٩، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٤٤ - ٣٤٨ رقم ٢٣٤، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٧، رقم ٤٧٠، والمعين في طبقات المحدثين ١٦٨ رقم ١٨٠٠، والإعلام بوفيات الأعلام ٢٣٠، وتلخيص ابن مكتوم ١١، والوافي بالوفيات ٧/ ١٢١، وغاية النهاية ١/ ٧١، والنجوم الزاهرة ٥/ ٣٧٠، وحسن المحاضرة ١/ ٤٥٣، و ٤٩٥، وسلّم الوصول ٨٩، وشذرات الذهب ٤/ ١٨٨، تاريخ الاسلام (السنوات ٥٥١ - ٥٦٠ هـ) ص ٢٩٦ - ٢٩٩ رقم ٣٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>