للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان من كبار الصالحين، والأولياء المتورّعين، وله المناقب المشهورة، وله كتاب: «المجالس» وغيره من الكتب المتعلقة بطريق القوم. وله نظم حسن في طريقتهم أيضًا، ومن شعره: [من البسيط]

شدوا المطي وقد نالوا المُنَى بِمنّى … وكلُّهم بأليم الشوق قد باحا

سارت ركائبهمْ تَنْدَى رَوَائِحُهُمْ … طِيبًا بما طاب ذاك الوفد أشباحا

نسيم قبر النبي المصطفى لَهمُ … رَوحٌ إِذا شَربُوا مِنْ ذِكرِهِ رَاحا

يا واصلين إلى المختارِ مِنْ مُضَرٍ … زُرتمْ جُسومًا وزرنا نحن أرواحا

إنَّا أَقمنا على عُذر وعن قَدَرٍ … ومَنْ أقام على عُذرٍ كَمَنْ رَاحا

وبينه وبين القاضي عياض بن موسى اليحصبي مكاتبات حسنة، وكانت عنده مشاركة في أشياء من العلوم، وعناية بالقراءات، وجمع الروايات، واهتمام بطرقها وحملها. وكان العُبَّاد وأهل الزهد يألفونه ويحمدون صحبته.

وحكى بعض المشايخ الفضلاء أنه رأى بخطه فصلًا في حق أبي محمد علي بن أحمد المعروف بابن حزم الظاهري الأندلسي، وقال فيه: «كان لسان ابن حزم المذكور، وسيف الحجاج بن يوسف شقيقين». وإنما قال ذلك لأن ابن حزم كان كثير الوقوع في الأئمة المتقدمين والمتأخرين، لم يكد يسلم منه أحد.

وكان قد سعي به إلى صاحب مراكش يوسف بن تاشفين، فأحضره إليها فمات، واحتفل الناس بجنازته، وظهرت له كرامات؛ فندم على استدعائه.

وكانت وفاته ليلة الجمعة، الثالث والعشرين من صفر سنة ست وثلاثين وخمسمائة ودفن يوم الجمعة، رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٨٦] شُعِيبُ [بنُ الحُسَينِ]، أَبُو مَدْيَن (١)

أضاء كالبدر سافرا، ورد من القلوب نافرا، ولم يزل لزلة الأيام غافرا، وبأزمة


(١) ترجمته في: تكملة الصلة لابن الأبار رقم ٢٠١٥، والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة ٤/ ١٢٧، وجذوة الاقتباس للمكناسي ٥٣٠، والبستان لابن مريم ١٠٨، وعنوان الدراية للغبريني ٥٥، وسلوة الأنفاس للكتاني ١/ ٣٤٦، والتشوف إلى رجال التصوّف للتادلي ٣١٦، والعبر ٤/ ٤٧٥، ومرآة الجنان ٣/ ٤٦٩ - ٤٧١، وفيه: «شعيب بن الحسن وقيل: ابن الحسين»، والوافي بالوفيات ١٦/ ١٦٣ رقم ١٩٠، وشذرات الذهب ٤/ ٣٠٣، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ =

<<  <  ج: ص:  >  >>