للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يديه، ، فحركني علي، وقال لي: قُمْ، قد جاء رسول الله . قال:

فقمت إليه، وقبلت بين عينيه، فدفع إليَّ رغيفًا، فأكلت نصفه، وانتبهتُ، فإذا في يدي نصف رغيف».

وقال أبو بكر الرازي: أنشدني أبو الخير الأقطع: [من الخفيف]

أنْحَلَ الحُبُّ قلبه والحنينُ … ومَحاهُ الهَوى، فما يستبين

ما تراه الظنون إلا ظُنونًا … وهوَ أَخفى مِنْ أَنْ تَرَاهُ العُيُونُ

وقال: «لن يصفو قلبك إلا بتصحيح النية الله تعالى؛ ولن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء الله تعالى».

وقال: «ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة، ومعانقة الأدب، وأداء الفرائض، ومحبة الصالحين، وخدمة الفقراء الصادقين».

وقال: «الذاكر الله تعالى لا يقوم له - في ذكره - عوض؛ فإذا قام له العِوَضُ، خرج من ذكره».

وقال: «الدعوى رعونة، لا يحتمل القلب إمساكها، فيلقيها إلى اللسان، فتنطق بها ألسنة الحمقى، ولا يعرف الأعمى ما يبصره البصير من محاسنه وقبائحه».

وقال: «من أحب أن يطلع الناس على عمله فهو مراء، ومن أحب أن يطلع الناس على حاله فهو مُدَّعِ كذاب».

وقال حمزة بن عبد الله العلوي: دخلت على أبي الخير، وكنت اعتقدت في نفسي أن أسلم عليه وأخرج، ولا آكل عنده طعامًا، فلما خرجت من عنده، مشيت قليلًا إذا به خلفي، وقد حمل طبقًا عليه طعام، فقال: يا فتى كُل هذا، فقد خرجت الساعة من عقدك!.

ومنهم:

[٨٤] أبو عُثمانَ، سَعِيدُ بنُ سلام المَغْرِبِيُّ (١)

كان للمتقدم إليه حرسا، وللمتكلم لديه خرسا، فكانت عنده لا تنطق الألسنة،


(١) توفي سنة ٣٧٣ هـ.
ترجمته في: طبقات الصوفية ١٧٩ - ٤٨٣، الكامل في التاريخ ٩/ ٣٧، مرآة الجنان ٢/ ٤٠١ - ٤٠٢، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٢، المنتظم ٧/ ١٢٢ - ١٢٣ رقم ١٦٧، الوافي بالوفيات ١٥/ ٢٢٥ =

<<  <  ج: ص:  >  >>