للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تطلق بسيئة ولا حسنة، لمهابة ألقيت عليه، وإنابة ألقيت إليه على بسطة للجليس، وغبطة للأنيس، وقرى، وبشاشة، وقرب كان حشو الحُشَاشة، وإطلاق يد في جود، وندى كرامة بأيسر موجود، إلا أنه كان يرجح الطود وقورا، وترى السحاب الجود محقورا. فكان كأن ضيغمًا في أمانيه أو أرقمًا يساور بين نائيه.

وكان من القيروان من قرية يقال لها: «كَرْكِنْت» أقام بالحرم مدة وصحب أبا علي ابن الكاتب وحبيبًا المغربي، وأبا عمرو الزجاجي. ولقي: النهرجوري، وأبا الحسن بن الصائغ الدينوري. وكان أوحد المشايخ في طريقته، وزهده، وتقدمه. وهو بقية المشايخ وتاريخهم، ولم يُرَ مثله على علو الحال، وصون الوقت، وصحة الحكم بالفراسة، وقوة الهيبة.

ورد «نيسابور»، ومات بها سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة. وأوصى أن يصلي عليه الإمام أبو بكر بن فورك.

ومن كلامه: «الاعتكاف: حفظ الجوارح تحت الأوامر».

وقال: «التقوى: هي الوقوف مع الحدود، لا يقصر فيها، ولا يتعداها، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (١). وقال: «من آثر على التقوى شيئًا حُرم لذة التقوى».

وقال: من تحقق في العبودية، طهر سره بمشاهدة الغيوب، وأجابته القدرة إلى كل ما يريد». وقال: «من آثر صحبة الأغنياء على مجالسة الفقراء ابتلاه الله بموت القلب».

وقال: «العاصي خير من المدعي؛ لأن العاصي - أبدًا - يطلب طريق توبته، والمدعي يتخبط في حبال دعواه».

وقال: «من مد يده إلى طعام الأغنياء - بِشَرَهِ وشهوة - لا يفلح أبدًا، وليس يعذر فيه إلا المضطر».

وقال: «لا تصحب إلا أمينًا، أو معينًا؛ فإن الأمين يحملك على الصدق،


رقم ٣١٤، النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٤، شذرات الذهب ٣/ ٨١، تاريخ بغداد ٩/ ١١٢ رقم ٤٧٢٠، الرسالة القشيرية ٣٨، اللباب ٣/ ٣٦، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ١٢، طبقات الشعراني ١/ ١٤٣، تاريخ التراث العربي ٢/ ٤٨٥ رقم ٤٠، العبر ٢/ ٣٦٥، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٢٢٨، طبقات الأولياء ٢٣٧ - ٢٣٨ رقم ٤٤، هدية العارفين ١/ ٣٨٩، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٥٣٩ - ٥٤٠.
(١) سورة الطلاق: الآية ١.

<<  <  ج: ص:  >  >>