للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عليه، أن يترك ذلك الأمر إلى أن يجيء وقته، فإن يسر الله فِعْلَه فَعَلَهُ، وإن لم ييسر الله فعله يكون مخلصًا من نكث العهد، ولا يتصف بنقض الميثاق».

وقال: «إن الحق - سبحانه - جعل الطريق إلى معرفته أسهل الطرق وأوضحها، فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١)، وهو أصل المعارف كلها.

وقال: «بلغني في مكة عن امرأة من أهل بغداد أنها تكلمت في بأمور عظيمة، فقلت: هذه قد جعلها الله سببًا لخير وصل إلي، فلأكافئنها وعقدت في نفسي أن أجعل جميع ما أعتمر في رجب يكون لها، وعنها؛ ففعلت ذلك؛ فلما كان الموسم استدل علي رجل غريب، فسأله الجماعة عن قصده، فقال: بالينبع في الليلة التي بت فيها كأن آلافًا من الإبل أوقارها المسك والعنبر والجوهر، فعجبت من كثرته، ثم سألت لمن هو؟، فقيل لمحمد بن عربي يهديه إلى فلانة، وسمى تلك المرأة، ثم قال: وقيل لي: هذا بعض ما يستحق. قال ابن عربي: فلما سمعت الرؤيا واسم المرأة، ولم يكن أحد من خلق الله علم مني بذلك، علمت أنه تعريف من جانب الحق، وفهمت من قوله: أن هذا بعض ما يستحق أنها مكذوب عليها. قال: فقصدت المرأة، وقلت: اصدقيني! [فقالت: كنت] قاعدة قبالة البيت وأنت تطوف، فشكرك الجماعة التي كنت فيهم، فقلت في نفسي: اللهم إني أشهدك أني قد وهبت له ثواب ما أعمله في يوم الاثنين وفي يوم الخميس، وكنت أصومهما، وأتصدق فيهما. قال: فعلمت أن الذي وصل منها إليَّ بعض ما تستحقه، فإنها سبقت بالجميل، والفضل للمتقدم.

ومنهم:

[٩٤] الحرّالي، علي بن أحمدَ بنِ الحَسَنِ بن إبراهيم التجيبي (٢)

الإمام أبو الحسن الأندلسي. كان سيفًا مجرَّدًا، وسيلًا لم يكن مصردا، هابته


(١) سورة الشورى: الآية ١١.
(٢) ترجمته في: تكملة الصلة لابن الأبار ٢/ ٢٨٧، وعنوان الدراية للغبريني ١٤٣ - ١٥٦ رقم ٣١، وتاريخ إربل ١/ ٤٣١، وملء العيبة للفهري ٢/ ٥١، ٦٤، ٢٩٦، ٢٩٧، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٦? ٣٠٨، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٤٠، وميزان الاعتدال ٣/ ١١٤ رقم ٥٧٨٥ وفيه: «الحراني، مات بحماة قبل الأربعين وستمائة»، والعبر ٥/ ١٥٧، وسير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٧ رقم ٣٣، ومرآة الجنان ٤/ ١٠٠، والعسجد المسبوك ٢/ ٤٩٥ - ٤٩٦، والوفيات لابن قنفذ ٣١٤ رقم ٦٣٧، ولسان الميزان ٤/ ٢٠٤ رقم ٥٣٦، وفيه: «الحراني» والنجوم الزاهرة ٦/ ٣١٧، =

<<  <  ج: ص:  >  >>