وحيد أيّ وحيد، وفريد في شريعة وتوحيد، لا يقرن إلا بالجنيد، ولا يقرب إلا من داود ذي الأيد، وكان مالكًا للظنون، وسالكًا حذاء المنون، حتى سما به كوكبه فتعالى، وزاحم منكبه النجم، ثم احتذاه نعالا، والجِدُّ دأبه والجد يحفز اجتذابه، والعمل ديدنه، والعلم لا يفنى منه معدنه، حتى أجاب للمقدار، ونقل من دار إلى دار، ثم وَجَدَ ما قدَّم وَجَد، وود لو كان تقدم. وكان شيخ العراق ولسانها في وقته، لم يُرَ في زمانه من المشايخ أتم حالًا منه، ولا أحسن لسانًا ولا أعلى كلاما. متوحدًا في طريقته، ظريفًا في شمائله وحاله، له لسان في التوحيد يختص به، ومقام في التجريد والتفريد لم يشاركه فيه أحد بعده. وهو أستاذ العراقيين، وبه تأدب من تأدب منهم.
صحب [أبا بكر] الشبلي، وإليه كان ينتمي، وصحب غيره من المشايخ أيضًا.
وهو بصري الأصل. سكن بغداد، ومات بها يوم الجمعة، في ذي الحجة، سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة.
وقال:«أصولنا في التوحيد خمسة أشياء: رفع الحديث، وإفراد القدم، وهجر الإخوان، ومفارقة الأوطان، ونسيان ما علم وجهل».
وقال أبو الحسين الزنجاني: كثيرًا ما كنت أسمع الحصري ببغداد يقول: «عرِّضوا ولا تصرحوا، فإن التعريض أستر». وينشد:[من الطويل]
وأعرِض إذا ما جِئتَ - عنا بحيلةٍ … وعَرِّض بببعض إِنَّ ذلك أستر
فما زلت في إعمال طرفك نحونا … ولحظك حتى كاد ما بك يظهر
ومنهم:
(١) توفي سنة ٣٧١ هـ. ترجمته في: طبقات الصوفية ٤٨٩ - ٤٩٣ رقم ١٥، طبقات الشعراني ١/ ١٤٥، الرسالة القشيرية ٣٨، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ١٦، طبقات الأولياء ٢١٣ رقم ٣٠، اللباب ١/ ٣٦٩، تاريخ بغداد ١١/ ٣٤٠ رقم ٦١٧٦، المنتظم ٧/ ١١٠ رقم ١٥١، النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٠، البداية والنهاية ١١/ ٢٩٨، الكامل في التاريخ ٩/ ١٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ص ٥٠٢.