للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لو كنت ساعة بيننا ما بيننا … وشهدت كيف نكرر التوديعا

أيقنت أن من الدموع محدثا … وعلمت أن من الحديث دموعا

ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة. وتوفي صبيحة يوم الأحد سادس عشر شهر ربيع الآخر، سنة خمس وستين وأربعمائة، بمدينة نيسابور. ودفن بالمدرسة تحت شيخه أبي علي الدقاق. وكان له فرس أهدي إليه، فركبه نحو عشرين سنة، فلما مات الشيخ، لم يأكل الفرس شيئا، ومات بعد أسبوع.

ومنهم:

[٤٥] أبو الفتوح، أحمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي الغزالي (١)

مجد الدين، أخو الإمام الغزالي، الفقيه الشافعي. رشد لضلال، ورفد لحلال، سرت غواديه فظلت، وسرت أياديه فحلت، وكان يتخلل بالمواعظ، ويتوصل إلى ما لم يبلغه كلم واعظ، فملأ أوعية القلوب تذكارا، وترك أودية الخواطر لها أوكارا، ولم يزل زينة العصر، وحلية الأيام أيام النضر، يقوم مقام الجيوش الخضارم، ويرد الأعداء وما طليت بالدماء ظباه الصوارم.

قال ابن خلكان: «كان واعظا مليح الوعظ، حسن المنظر، صاحب كرامات وإشارات، وكان من الفقهاء، غير أنه مال إلى الوعظ فغلب عليه، ودرس بالمدرسة النظامية نيابة عن أخيه أبي حامد لما ترك التدريس زهادة فيه، واختصر كتاب أخيه أبي حامد المسمى ب: «إحياء علوم الدين»، في مجلد واحد، وسماه: «لباب الإحياء»، وله تصنيف آخر سماه: «الذخيرة في علم البصيرة». وطاف البلاد، وخدم الصوفية بنفسه، وكان مائلا إلى الإنقطاع والعزلة.

وذكره ابن النجار في «تاريخ بغداد» فقال: كان [قد] قرأ القاريء بحضرته: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (٢) الآية، فقال: شرفهم بياء الإضافة إلى نفسه بقوله:


(١) ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٩٧، طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٦٠، طبقات الإسنوي ٢/ ٢٤٥، طبقات ابن الصلاح ١/ ٣٩٧، الوافي بالوفيات ٨/ ١١٥، طبقات الأولياء لابن الملقن ١٠٢، مرآة الزمان ٨/ ١١٩، مرآة الجنان ٣/ ٢٢٤، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٣٠، المنتظم ٩/ ٢٦٠، العبر ٤/ ٤٥، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٣٤٣، ٤٩٦، ميزان الاعتدال ١/ ١٥٠، البداية والنهاية ١٢/ ١٩٦، لسان الميزان ١/ ٢٩٣، شذرات الذهب ٤/ ٦٠، الكامل في التاريخ ١٠/ ٢٢٨.
(٢) سورة الزمر: الآية ٥٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>