نقوم بها ونحن نكاد نتساقط؟. قال: فدمعت عين حبيب ثم قال: «اللهم إنهم عبادك يريدون طاعتك، اللهم فاسقهم». قال: فكأنما فتحت أبواب السماء بالمطر، وأتاهم عارض من بَرَد، فابتردوا به وشربوا، وتوضؤوا. ثم قاموا فصلوا، فلما فرغوا أمسكت السماء.
وحكي عنه قال: حججتُ مرة، فلما كان يوم عرفة، صعدت الجبل حتى كنت بأعلاه، فنظرت بعيني؛ فإذا بالسهل والجبل قد فرشها الحجاج، وكانت سنة جامعة، فاستكثرت أهل الموقف، فقلت في نفسي:«لعل في هؤلاء من لا يغفر له!» فسمعت قائلًا يقول بصوت ملأ ما بين الجبلين: «هو أكرم من هذا».
قلت: ويقرب من هذا ما حكاه الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في ترجمة سليمان بن داود المباركي عن التتائي قال: أفضت من عرفات وقد مضى الناس، فبينما أنا أسير وحدي، إذا أنا برجلين يقول أحدهما لصاحبه يا حبيب. فقال الآخر:
لبيك!. قال: أترى الذي تحاببنا فيه يعذِّبنا؟. قال: فسمعوا صوتًا: «ليس بفاعل، ليس بفاعل».
مَلِكُ لاقت بعطفيه حلل التقوى الفاخرة، ومَلَكَ الدنيا فرغب في الآخرة، بلغ ما
(١) إبراهيم بن أدهم بن منصور، التميمي البلخي أبو إسحاق: زاهد مشهور. كان أبوه من أهل الغنى في بلخ. فتفقه ورحل إلى بغداد. وجال في العراق والشام والحجاز. وأخذ عن كثير من علماء الأقطار الثلاثة. وكان يعيش من العمل بالحصاد وحفظ البساتين والحمل والطحن ويشترك مع الغزاة في قتال الروم. وجاءه إلى المصيصة (من أرض كيليكيا) عبد لأبيه يحمل إليه عشرة آلاف درهم ويخبره أن أباه قد مات في بلخ وخلف له مالًا عظيمًا. فأعتق العبد ووهبه الدراهم ولم يعبأ بمال أبيه. وكان يلبس في الشتاء فروًا لا قميص تحته ولا يتعمم في الصيف ولا يحتذي، يصوم في السفر والإقامة، وينطق بالعربية الفصحى لا يلحن. وكان إذا حضر مجلس سفيان الثوري وهو يعظ أوجز سفيان في كلامه مخافة أن يزل. أخباره كثيرة وفيها اضطراب واختلاف في نسبته ومسكنه ومتوفاه. ولعل الراجح أنه مات سنة ١٦١ هـ/ ٧٧٨ م. ودفن في سوفنن (حصن من بلاد الروم) كما في تاريخ ابن عساكر. وفي المكتبة الظاهرية بدمشق «سيرة السلطان إبراهيم ابن أدهم - خ» قصة عامية. ترجمته في: التاريخ لابن معين ٢/ ٦، والورع لأحمد ٥ و ١١ و ٨٦ و ١٨٦، والتاريخ الكبير ١/ ٢٧٣ رقم ٨٧٧، والمعرفة والتاريخ ٢/ ٤٥٥ و ٣/ ٢٨، والجرح والتعديل ٢/ ٨٧ رقم ٢٠٩، =