مات الجنيد [ودفناه، تقدّمنا ذلك المصاب، وصعد موضعًا رفيعًا وقال لي:«يا أبا محمد! تراني أرع إلى تلك الخربة بعد أن فقدت ذلك السيد؟!». ثم] أنشأ يقول:[من مخلع البسيط]
عارف زجر نفسه ووعظها، ورأى نفسه في مرمى كل نظرة لحظها، فحل رموز آماله، والتمس كنوز القرآن في أمثاله، وصحب قومًا اتخذوا نفوسًا، وشهدوا في العلياء شموسا، في فيئه قطعوا أودية الأعمار هياما، وطاولوا ألوية الليل قياما، ولم يخدع أحدًا منهم متاع الدنيا ولا استجرّه، ولا حام إلا على زهر الثريا ونهر المجرة، وأمسى وتربه يستهدي طيبا، ويندى عنبرًا وعودًا رطيبا.
كان من الري، وصحب شاه الكرماني، ويحيى بن معاذ. ثم ورد نيسابور مع الكرماني على أبي حفص الحداد، وأقام عنده وتخرج به، وزوجه أبو حفص ابنته. ومات سنة ثمان وتسعين ومائتين، وعاش بعد أبي حفص نيفًا وثلاثين سنة.
(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ١٧٠ - ١٧٥ رقم ٣، وحلية الأولياء ١٠/ ٢٤٤ - ٢٤٦ رقم ٥٦٨، وتاريخ بغداد ٩/ ٩٩ - ١٠٢ رقم ٤٦٩٠، والزهد الكبير للبيهقي رقم ٣١١، ٣٣٣، ٧٧٩، والرسالة القشيرية ٢٥، والمنتظم ٦/ ١٠٦ - ١٠٨ رقم ١٤١، وصفة الصفوة ٤/ ١٠٣ - ١٠٧ رقم ٦٧٧، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٦٩، ٣٧٠ رقم ٢٦٠، والأنساب ١٨٤ أ، والعبر ٢/ ١١١، ودول الإسلام ١/ ١٨١، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٦٢ - ٦٦ رقم ٣٣، والوافي بالوفيات ١٥/ ٢٠٠، ومرآة الجنان ٢/ ٢٣٦، والبداية والنهاية ١١/ ١١٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٧٧، وشذرات الذهب ٢/ ٢٣٠، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٢٣٩ - ٢٤١ رقم ٤٥، والتعرف ١٢، ٧٠، ١١١ - ١١٣، وكشف المحجوب ١٣٢ - ١٣٤، والكواكب الدرية ١/ ٢٣٣، ونفحات الأنس ٧٦، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٤٤ - ١٤٨، وجامع كرامات الأولياء ٢/ ٢٦، والطبقات الكبرى للشعراني ١٠١، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ١٤٩ - ١٥٣ رقم ٢٠٣.