وقيل له: على ماذا بنيت أمرك في هذا الأمر؟. فقال: على أربع خصال: «علمت أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي. وعلمت أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به. وعلمت أن الموت يأتيني، فأنا أبادره. وعلمت أني لا أخلو من عين الله حيث كنت، فأنا مستحيي منه».
توفي - رحمه الله تعالى - بواشجرد سنة سبع وثلاثين ومائتين، عند رباط يقال له:«رأس سروند» على جبل فوق «واشجرد».
ومنهم:
[١٥] أحمدُ بنُ خَضْرَوَيهِ البَلْخِيُّ (١)
من كبار مشايخ خراسان. رسا رسو أبان، وأظهر العجائب وأبان، أرضى الخليل، ورضي بالقليل، ورمى بباع ممتد، وساعد مشتد، حتى تردَّى رداء الصلاح، وورد حيث يتفجر معين الصباح، فوطئ العلا وأكنافها، وكان منهج نساك، وجد إنفاق وإمساك، على أنه أفاض المواهب، وأغاض البحور والعصور الذواهب، وكان على هذا مقتصدا، وللموت ساعة فساعة مترصدا. صحب أبا تراب النخشبي. وقدم نيسابور، وزار أبا حفص، وخرج إلى بسطام في زيارة أبي يزيد البسطامي، وكان كبيرًا في الفتوة.
(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٣/ ١٠٦ رقم ١٣، وحلية الأولياء ١٠/ ٤٢، ٤٣ رقم ٤٥٩ (أحمد بن الخضر)، والرسالة القشيرية، ٢١، والأذكياء لابن الجوزي، ٣٧، ٣٩٨، وصفة الصفوة له ٤/ ١٦٣ - ١٦٥ رقم ٧٠٥٤، وسير أعلام النبلاء ١١/ ٤٨٧ - ٤٨٩ رقم ١٢٩، والوافي بالوفيات ٦/ ٣٧٣ رقم ٢٨٧٤، ونفحات الأنس ٣٩، وكشف المحجوب ٣٣٨، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٢٤، وجامع كرامات الأولياء ٢/ ٢٩٠، وطبقات المناوي ١/ ١٢٤. وقد أضاف محقق «سير أعلام النبلاء» السيد صالح السمر، بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط (١١/ ٤٨٧) (بالحاشية) كتاب «تاريخ بغداد» إلى مصادر ترجمة «أحمد بن خضرويه»، وكذلك فعل السيد نور الدين شريبه في طبقات الأولياء لابن الملقن (٣٧ بالحاشية)، فوهما بذلك، لأن الذي في «تاريخ بغداد» (٤/ ١٣٧، ١٣٨) هو: أحمد بن الخضر بن محمد بن أبي عمرو، أبو العباس المروزي. قدم بغداد وحدّث بها عن محمد بن عبدة المروزي، روى عنه سعيد بن أحمد بن العراد، وأبو بكر النقاش المقريء، وأبو القاسم الطبراني، وغيرهم. روايات أحمد بن الخضر هذا عند أهل خراسان كثيرة منتشرة. مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة». فبين وفاة «أحمد بن خضرويه» صاحب الترجمة و «أحمد بن الخضر المروزي» الذي في تاريخ بغداد نحو ٧٥ سنة، فليراجع ويُحرر. «التدمري». تاريخ الإسلام (السنوات ٢٣١ - ٢٤٠ هـ) ص ٢٩ - ٤٠ رقم ١٣.