للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعظمة يصوم النهار، ويفطر على ماء زمزم، ويقنع باليسير من الزاد، ولا يأكل إلا مما يتيقن حله، واستطاب أكله. وأقام مرة بالمدينة المشرفة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام ـ، ومرة بالمسجد الأقصى ببيت المقدس، ثم عاد إلى مكة، وهو الآن بها.

وقد ألان بمواعظه حتى قلب أخشبها، وقد رأيته بالقبة الدنيا من قبة الشرابي بمكة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وحضرت مجلسه، وسمعته يتكلم بمثله في المجامع، وسلمت عليه، ولم يطل لي معه مجلس لحوافز الضرورة.

ومنهم:

[٨١] أَبو بكر، مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكر بنِ قَوَام (١)

الشيخ نجم الدين نجم هدى، ونجل أئمة بهم يُقتدى، وبارقة سحب تجلي الحندس وتجلو الصدا. شيد أركان بيته، وأحيا ذكر ميته، وتمذهب للإمام الشافعي فامتد مذهبه في رحابه، وكان مذهبه علمًا لأصحابه، وود «الزعفراني» لو خلق بردع زمانه أطراف النهار، والبيضاوي لو بيض صحائفه بأشعة الأنوار. وجهد «المحاملي» فلم يستطع أن يكون سائق ركبه والاسفراييني فما قدر بعد طول السفر على كسبه. هذا إلى توسع في بقية العلوم، وتطلع إلى سائر المعارف على العموم، وإلتحاقه وما خلع الشباب بمشايخ الطريقة، وقيامه فيها بأكثر من قدرة الهمم المطيقة، فأمسى في نكرات زمانه المفرد العلم، ومن يشابه أباه فما ظلم. وكان يجمعنا وإياه طلب العلم زمن الشباب، وأيام الصبا قبل أن يتقلص الجلباب. وكان عالمًا لم يضيع أيامه، وعارفًا قدم أمامه، لم يزل عمره في جد كله، وجهد في أن لا يأكل شيئًا إلا من حله، والدنيا عنه معرضة، وأصل الأيام له ممرضة، وهو عنها أي مزور، وكنفه منها مغبر ثم مغبر، فلما أسمع صيته من له أذنان، وأجنى ذكره مثل اجتناء الأفنان. ولي التدريس، وتصدر، ودونه كل رئيس. قال: لقد نعيت إلي نفسي لأننا قوم لا نعهد هذا


(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٤/ ٢٨٤ رقم ١٨٠٣، ذيل تاريخ الإسلام (السنوات ٧٠١ - ٧٤٦ هـ) ص ١٦٨ رقم ٥٤١ وفيه وفاته «سنة ٧١٨ هـ»، المقتفي للبرزالي/ ورقة ٢٨٣ ب، ٢٨٤ أ، دول الإسلام ٢/ ٢٢٥، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٦٧، الإعلام بوفيات الأعلام ٣٠٢، القلائد الجوهرية ١٩٨، شذرات الذهب ٦/ ٤٩، ذيل العبر ٩٦ - ٩٧، الذيل على تالي وفيات الأعيان ١٨٢ رقم ٣٠٩، مرآة الجنان ٤/ ٢٥٧، درة الأسلاك/ ١/ ورقة ٢١٦، البداية والنهاية ١٤/ ٨٩ - ٩٠، الدارس ٢/ ٢٠٨، تذكرة النبيه ٢/ ٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>