لي يا راهب، ولست براهب، إنما الراهب من رهب من ربه ﷿. قلت: فما أنت؟. قال: سجنت سَبْعًَا من السباع. قلت: ما هو؟ قال: لساني سبع ضار، إن أنا أرسلته مزق الناس. يا حنيفي؟ إن الله عبادًا سلكوا خلال دار الظالمين، واستوحشوا من مؤانسة الجاهلين، وشابوا ثمرة العلم بنور الإخلاص، هم - والله - عباد كحلوا أبصارهم بسهر الليل، فلو رأيتهم في ليلهم، قد نامت عيون الخلق وهم قيام على أطرافهم، يناجون من لا تأخذه سنة ولا نوم. يا حنيفي، عليك بطريقهم. قلت: فعلى الإسلام أنت؟. قال: ما أعرف غير الإسلام دينًا، ولكن عهد إلينا المسيح ﵇، ووصف لنا آخر زمانكم، فخليت الدنيا، وإن دينكم لجديد، وقد خَلُقَ.
وقال إبراهيم: رأيت في المنام كأن جبريل ﵇ نزل إلى الأرض، فقلت له: لم نزلت؟ قال: لأكتب المحبين. فقلت: مثل من؟. فقال: مثل مالك بن دينار، وثابت البناني، وأيوب السختياني، وعد جماعة. فقلت: أنا منهم؟. فقال: لا. فقلت: فإذا كتبتهم، فاكتب تحتهم:«محب المحبين». فقال: قد أمرني الله تعالى أن أكتبك أولهم.
وقال:«نِعْم القوم السُّؤَالُ، فإنهم يحملون زادنا إلى الآخرة».
وروي عنه أنه قال:«ما سررت في إسلامي إلا ثلاث مرات: كنت في سفينة وفيها رجل مضحاك، كان يقول: كنا نأخذ العلج في بلاد الترك هكذا!!! وكان يأخذ بشعر لحيتي، ويهزني، فسرني ذلك؛ لأنه لم يكن في تلك السفينة أحقر في عينه مني!. والثانية: كنت عليلًا في مسجد، فدخل المؤذن، فقال: اخرج، فلم أطق، فأخذ برجلي، وجرني إلى خارج. والثالثة: كنت بالشام، وعلي، فرو، فنظرت فيه فلم أميز بين شعره والقمل لكثرته، - وفي رواية أخرى - كنت يومًا جالسًا، فجاء إنسان وبال علي، وجاء آخر وصفعني!».
وقال أبو عبد الله بن الفرج: اطلعت على إبراهيم بن أدهم بالشام وهو نائم، وعند رأسه أفعى في فمها باقة نرجس تذب عنه حتى انتبه!.
ومنهم:
[٦] الفُضَيْلُ بنُ عِيَاض، أبو علي الخراساني (١)
رجل رأى بعين البصيرة واطلع، وتمثل بصفاء السريرة هول المطلع، أسمعه
(١) ترجمته في تهذيب الكمال (المصوّر) ٢/ ١١٠٥، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٦٢ رقم ٦٧٧٠، تهذيب =