للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحركها!، فقيل: للجلاد: اضرب. فقال: حذائي شيخ واقف يقول: لا تضربه!!. فتقف يدي لا تتحرك!!. فنظروا؛ من الرجل؟. فإذا هو «فتح الموصلي» فأطلقوه، واعتذروا إليه؛ لأنهم لم يعرفوه.

وقال إبراهيم بن نوح الموصلي: رجع فتح الموصلي إلى أهله بعد العتمة، وكان صائمًا، فقال: عشوني. فقالوا: ما عندنا شيء نعشيك به. قال: فما لكم جلوس في الظُّلْمة؟. قالوا: ما عندنا شيء نُسرِجُ به!. فجلس يبكي من الفرح، وقال: «إلهي! مثلي يترك بلا عشاء؟!. ولا سراج!!، فأي يد كانت مني؟». فما زال يبكي حتى الصباح.

وقال شعيب بن حرب: دخلت على فتح الموصلي أعوده، وهو مريض، فقلت له: يا أبا محمد! أوصني. فقال: أليس الإنسان إذا منع من الطعام والشراب يموت؟

قلت: نعم. قال: «فكذلك القلب إذا منع من الذكر مات».

وروي: إنه دخل على بشر الحافي فقال له: يا أبا نصر! ابعث إلى السوق واشتر لنا خبزًا جيدًا، وتمرًا جيدًا. ففعل بشر ذلك. فأكل الفتح منه، وأكثر، وحمل الباقي، فقال بشر لمن كان عنده: أتدرون لم قال: اشتر خبزًا جيدًا، وتمرًا جيدًا؟. فقالوا: لا. قال: لأن الطعام الصافي الجيد يصفو لصاحبه عليه الشكر. ثم قال لهم: أتدرون لم أكثر الأكل؟. قالوا: لا. قال: لأنه علم أني أفرح بأكله، فأراد أن يزيدني سرورًا وفرحًا.

قال: أتدرون لم حمل الباقي؟. قالوا: لا. قال: لأن التوكل إذا صح لم يضر صاحبه الحمل معه.

وروي أن رجلًا قال للمعافى بن عمران: هل كان للفتح الموصلي كبير عمل؟.

فقال: كفاك بعمله تركه للدنيا!.

ومنهم:

[١١] أبو سُلَيْمَانَ، عَبدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَطِيَّةَ الدَّاراني (١)

عابد، شقت به الليالي جُنَحَ ظُلُماتها، وأشرقت أعماله البدور في سمائها، وله


(١) وقيل عبد الرحمن بن أحمد بن عطية الداراني.
توفي سنة ٢٢٠ هـ/ ٨٣٥ م.
ترجمته في تاريخ دمشق ٢٤/ ١٢٢، الرسالة القشيرية ٤٠، الجرح والتعديل ٥/ ٢١٤ رقم ١٠٠٥، والثقات لابن حبّان ٨/ ٣٨٦، وتاريخ داريا للقاضي عبد الجبار الخولاني ٥١، وطبقات =

<<  <  ج: ص:  >  >>