للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أبو طاهر العلاف: حضرت أبا الحسين يومًا وهو يعظ، وأبو الفتح القواس إلى جنب الكرسي، فنعس، فأمسك أبو الحسين عن الكلام ساعة، ثم استيقظ أبو الفتح، ورفع رأسه، فقال له أبو الحسين: «رأيت رسول الله في نومك؟». قال: نعم. فقال: لذلك أمسكت خوفًا من أن تنزعج».

وحكى مولى الطائع الله: أن الطائع أمره، فأحضر ابن سمعون، فرأيت الطائع غضبانًا، وكان ذا حِدَّة، فأحضرت ابن سمعون، فأذن له الطائع في الدخول، فدخل وسلم بالخلافة، ثم أخذ في وعظه، فقال: «روي عن أمير المؤمنين علي »، ثم روى عن أمير المؤمنين وترضى عنه، ووعظ حتى بكى الطائع، وسمع شهيقه، وابتل منديل من دموعه، فلما انصرف، سألت الطائع عن سبب طلبه، فقال: رُفِعَ إليّ أنه ينتقص عليًا ، فأردت أقابله، فلما حضر افتتح بذكر علي، والصلاة عليه، وأعاد وأبدى في ذكره، فعلمت أنه وُفّق، ولعله كوشف بذلك».

توفي سنة سبع وثمانين وثلاثمائة، في ذي القعدة. وولد سنة ثلاثمائة. وسمعون: هو جده إسماعيل.

قال أبو بكر الخطيب: كان بعض شيوخنا إذا حدثنا عنه قال: «حدثنا الشيخ الجليل المنطق بالحكمة».

سمع أبا بكر بن أبي داود، ومحمد بن مخلد العطار، وأبا جعفر بن البختري. وبدمشق: أحمد بن سليمان بن زبَّان، ومحمد بن محمد بن أبي حذيفة، وجماعة، وأملى عنهم. وروى عنه: أبو عبد الرحمن السلمي، وعلي بن طلحة المقريء، والحسن بن محمد الخلال، وأبو طالب العشاري، [وأبو الحسين بن الأبنوسي]، وخديجة بنت محمد الشاهجانية الواعظة، [وأبو بكر أحمد بن محمد بن حمدوه الحنبلي]، وغيرهم. وكان أوحد دهره، وفرد عصره في الكلام، على علم الخواطر والإشارات، ولسان الوعظ، دون الناسُ حِكَمَه، وجمعوا كلامه. رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٤٤] أَبُو القَاسِم عَبدُ الكَرِيمِ بن هوازن بنِ عبدِ المَلِكِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ محمد القُشَيرِيُّ، الفقيه، الشافعي (١)

كان ليومه من أمسه آخذا، وبلومه من نفسه مؤاخذا، فكان لا يزال دمعه ينهل،


(١) القشيري: نسبة إلى قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. =

<<  <  ج: ص:  >  >>