واسمه: دُلَف بنُ جَحْدَر. وقيل: ابن جعفر. وقيل: جعفر بن يونس. رجل كانت به الأيام هزة، وللأنام عزّة، وللدنيا نضارة، وللنعمى غضارة، وسم الليالي وهي بهيمة، ونسم على رياض الدنو وهي نسيمة، فحلّ بها حيث لا يدنو المحال، فجاب السماء وعيوقها، وجاز زرع السنبلة وسوقها، وكان مَلَكًا في زي بشر، وواحدًا إلا أنه ثاني النجم وثالث الشمس والقمر، فلما فقد عزّ عزاؤه، ووقد ضرام الأحشاء وقلّ جزاؤه، فذهب بالأجور، ومضى وكل الناس فيه مأجور، ولم نر منذ زمان أكثر من يوم موته باكيا، وباقيًا لو فدي باليا.
أصله: من أسروشنة ومولده: سُرَّ من رأى. وقيل: إنه خراساني الأصل، بغدادي المولد والمنشأ. تاب في مجلس خير النساج. وصحب أبا القاسم الجنيد، ومن في عصره من المشايخ، وصار أوحد الوقت علمًا، وحالًا، وظرفًا. وكان فقيهًا، عالمًا، على مذهب مالك، وكتب الحديث الكثير [ورواه]. وعاش سبعة وثمانين سنة، ومات في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ودفن بمقبرة الخيزران ببغداد.
وروي أنه لما تاب في مجلس خير النساج أتى نهاوند، وقال: كنت والي بلدكم، فاجعلوني في حِلٌّ! .. ومجاهداته في بدايته فوق الحد، ومن جملة ذلك: إنه اكتحل بكذا وكذا ملح ليعتاد السهر، ولا يأخذه النوم. قال: فلما زاد الأمر حميت الميل فاكتحلت به.
(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٣٣٧ - ٣٤٨ رقم ١، ومعجم الشيوخ لابن جميع ٣٨٢? ٣٨٣، رقم ٣٧٦، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٦٦ - ٣٧٥، وتاريخ بغداد ١٤/ ٣٨٩ - ٣٩٧، وعقلاء المجانين ٣٢٠ رقم ٥٥٢، والرسالة القشيرية ٢٥ - ٢٦، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٥٢ و ١٨٠ و ٢٨٨ و ٢٨٩ و ٢٩٥ و ٥٧٤ و ٧٢٣ و ٧٥٦ و ٨٥٧، وتحسين القبيح ١٠٠، ومعجم البلدان ٣/ ١٦٩، ٢٥٦ و ٤/ ٢٠٢، والأنساب ٧/ ٣٨٢، ٣٨٤، والمنتظم ٦/ ٣٤٧ - ٣٦٩ رقم ١٩٠، ودول الإسلام ١/ ٢٠٩، وآثار البلاد وأخبار العباد ٥٤٠ - ٥٤١، ومرآة الجنان ٢/ ٣١٧ - ٣١٩، والبداية والنهاية ١١/ ٢١٥ - ٢١٦، والديباج المذهب ١١٦ - ١١٧، وطبقات الأولياء ٢٠٤ - ٢١٣، رقم ٤٠، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠، وشذرات الذهب ٢/ ٣٣٨، وديوان الإسلام ٣/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ١٢٧٣، والأعلام ٢/ ٣٤١، والمستطرف ١/ ٢١٥ - ٢١٦، ودور الأبكار ١٢٣ - ١٢٤، وهدية الأحباب القمي، ١٤٠، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٨٧ - ١٨٩، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٢١ - ١٢٤، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٣١ - ٣٥٠ هـ) ص ١١٦ - ١٢٠ رقم ١٥٩. له ديوان شعر جمعه و حققه د. كامل مصطفى الشيبي ط بغداد ١٣٨٦ هـ/ ١٩٦٧ م.