وقال الشبلي: اطلع الحقُّ عليّ فقال: «من نام غفل، ومن غفل حجب».
وأنشد: [من الخفيف]
عَجَبًا للمُحب كيف ينام … كلُّ نوم على المُحب حرام
وقيل له: متى يكون الرجل مريدًا؟ فقال: «إذا استوت حالته في السفر والحضر، والمشهد والمغيب».
وقال عبد الله بن محمد الدمشقي: كنت يومًا واقفًا على حلقه الشبلي، فجعل يبكي ولا يتكلم؛ فقال رجل: يا أبا بكر! ما هذا البكاء كله؟!. فأنشأ يقول (١): [من الوافر]
إذا عاتبته، أو عاتبوه … شكافِعْلي، وعدد سيئاتي
أيا مَنْ دَهرُهُ غَضَبٌ وسُخْطٌ … أَمَا أحسنت يومًا في حياتي؟!
وقال بعض أصحابه: «رأيت الشبلي في المنام، فقلت له: يا أبا بكر! من أسعد أصحابك بصحبتك؟. فقال: أعظمهم لحرمات الله، وألهجهم بذكر الله، وأقومهم بحق الله، وأسرعهم مبادرة في مرضاة الله، وأعرفهم بنقصان نفسه، وأكثرهم تعظيمًا لما عظم الله من حرمة عباده». وقال له رجل: ادع لي. فأنشأ يقول (٢): [من الطويل]
مَضَى زمن والناس يستشفعون بي … فهل لي إلى ليلى الغَدَاةَ شَفيع
وروي أن الجنيد قال له يومًا: لو رددت أمرك إلى الله لاسترحت. فقال الشبلي: «يا أبا القاسم! لو رد الله تعالى أمرك إليك لاسترحت». فقال الجنيد: «سيوف الشبلي تقطر دما».
وقال: «سهو طرفة عين عن الله - تعالى - لأهل المعرفة - شرك بالله تعالى».
وقال الشبلي: «ليس من احتجب بالخلق عن الحق كمن احتجب بالحق عن الخلق، وليس من جذبته أنوار قدسه إلى أنسه كمن جذبته أنوار رحمته إلى مغفرته».
وكان يقول في مناجاته: «أحبك الخلق لنعمائك، وأنا أحبك لبلائك». وقال عبد الله بن محمد الدمشقي: كنت واقفًا على حلقة الشبلي في جامع المدينة، فوقف سائل على حلقته، وجعل يقول: يا الله يا جواد، فتأوه الشبلي وصاح، وقال كيف يمكنني أن أصف الحق بالجود؟، ومخلوق يقول في شكله: [من الطويل]
تعود بسط الكف حتَّى لوَأَنَّهُ … ثناها لقبض لم تُجبه أناملة
(١) ديوان أبي بكر الشبلي ص ٩٢ رقم ١١.
(٢) ديوان أبي بكر الشبلي (الشعر المنسوب) ص ١٦٣ رقم ١٢.