وحكى أبو الحسن علي بن قاسم الهكاري قال: حضرت مجلس الشيخ عبد القادر الجيلي، فوجدت بين يديه غلامًا ينشد:[من البسيط]
بانتْ سُعادُ فقلبي اليوم متبول
القصيدة، ثم رأيته ثاني ذلك اليوم، ينشدها بين يديه، فتفكرت في سبب تكرارها، وسألت الشيخ عبد القادر عن ذلك؟. فقال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله! أمرت أن تُحفظ عنك هذه القصيدة؟ قال: نعم. فقلت: يا رسول الله، وهي مدح فيك؟. قال: نعم، ومن قالها ثلاث مرات غفر الله له، فأحببت بعد ذلك أن أسمعها كل يوم، أو كما قال.
انتقل إلى رحمة الله تعالى في عاشر ربيع الآخر سنة إحدى وستين وخمسمائة، وشيعه خلق لا يحصون، ودفن بمدرسته، رحمه الله تعالى.
وولد له تسعة وأربعون ولدًا، سبعة وعشرون ذكرانًا، والباقون إناثًا.
وقال: إذا ولد لي ولد أخذته على يدي وقلت: هذا ميت، فأخرجه من قلبي، فإذا مات لم يؤثر عندي موته شيئًا.
ومنهم:
[٥٠] قَضِيبُ البَان (١)
قال ابن عدي: سمعت شيخي أبا يوسف يقول: ما دفن ولي الله تعالى في زمان
(١) الحسين بن عيسى بن يحيى، قضيب البان بن علي أبو عبد الله: متصوف، فقيه حنبلي. ذكر مترجموه: أن ينتهي نسبه من جهة أبيه بالإمام الحسن بن علي بن أبي طالب ﵉. ومن جهة امه السيدة أم الخير زهرة بنت أبي الرضا يحيى بالإمام محمد الجواد بن علي الرضا ﵉. ولد بالموصل سنة ٤٧١ هـ/ ١٠٧٨ م. حفظ القرآن الكريم في التاسعة من عمره. درس التجويد والعلوم العربية. توفي والده وله من العمر (١٢) سنة فكفله عمه عبد الله الحسني. لقب بقضيب البان لحسن شكله ورشاقته. أخذ علوم الفقه والحديث عن الشيخ أبي الحسن علي بن إدريس وغيره. وأخذ مذهب التصوف على أعلامه في عصره، واشهرههم أجناد (أو حياة) بن قيس الحراني وعدي بن مسافر الأموي وعبد القادر الكيلاني الذي لازمه مدة عشرين سنة فأجازه الطريقة القادرية، ولبس منه الخرقة. وكان يصلي بالكيلاني إمامًا. وصهر إليه بابنتيه. وصلى عليه. وبعد موت شيخه الكيلاني عاد قصيب البان إلى الموصل. ثم سافر إلى الشام، واتصل بشيوخها، وأدى فريضة الحج وعاد إلى الموصل. ولزم داره منقطعًا للتدريس والإرشاد. اجمع من ترجم له بأنه كان مهيبًا، إذا دخل السوق هدأت الحركة والأصوات، وقام الناس احترامًا له والتماس لبركته. كان جوادًا، طلق المحيا. مات معمرًا سنة ٥٧٣ هـ/ ١١٧٧ م ودفن بالموصل في =