للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الشام، ويحبسك في الاسكندرية، ليكف شرك. قال: فخرجت وأنا في غاية الخوف والوحشة، وتوجهت على الفور إلى الشيخ عثمان، فما لحقت أكمل السلام عليه حتى قال لي: بئس الصاحب صاحبك، يعني الأفرم، والله يا صدر الدين، ما هو يا صدر كما قال لك ما يريد يعاند القدرة إلا هو، والله ما يخرج من الشام ويحبس في الاسكندرية إلا ابن تيمية. قال: فُسُرِّي عني ما كنت فيه، وبت عنده تلك الليلة، ثم عدت، فلم أصل إلى بيتي إلا ورسول الأفرم قد أتاني فجئته، فقال: يا صدر الدين أنت رجل صالح، عمل نفسك في ابن تيمية وقد جاء مرسوم السلطان بطلبه، وعزمي أن أدفع عنه، وأشتهي أن لا تحرّكوا أنتم ساكنًا ليدفع عنه الشر، لعل تصطلحوا، فيزول ما بينكم، ثم لم يمض - والله - الأيام حتى لم يكن بد من تجهيزه، وحبس بمصر والاسكندرية، وجاء الأمر كما قال الشيخ. وتوفي سنة ثمان وسبعمائة رحمه الله تعالى، ورضي عنه.

ومنهم:

[٧٤] مُحَمَّدُ بنُ إبراهيمَ الأَرْمَوِيُّ (١)

مشيد بيت وأبيات، وصاحب أناشيد وتلاوة آيات، سكن الشام فاخضر واديه، وابيض بكرم أياديه، وتفجرت أنهاره مثل قريحته، وطالت غرة جبهته مثل لألاء صبيحته، وسكن بزاوية ابنه بسفح قاسيون، فسقى السفح، وعامل ساكنه بالرحمة والصفح، فظهرت به من سِرِّ أبيه خفايا، وطلعت من الزوايا خبايا. وكان رجلًا أوابًا، وعجلًا إلى الله توَّابا، ومحسنًا ما عرفت له أساءة، ولا ألفت منه إلا عباده، أشهد عليها صباحه ومساه، وله عقب نعم ما أعقبه سلف، وأبقاه ماض من خلف منه أي ابن منجب، وولد متواضع تواضعًا للفقراء معجب.

ومن كلامه:

[فصل يتعلق بالسماع]

قال: افتقار السماع إلى الوجد، افتقار الصلاة إلى النية والقصد، فكما لا تصح


(١) محمد بن ابراهيم بن عبد الله بن يوسف الأرموي، أبو عبد الله الصالحي.
ترجمته في: الدرر الكامنة ٣/ ٢٨٧، البداية والنهاية ١٤/ ٦٤، طبقات الصوفية للمناوي ٣/ ٦٦ - ٦٧، معجم الشيوخ للذهبي ٢/ ١٣٢، نهاية الأرب ٣٢/ ٢٣٠، أعيان العصر ٤/ ٢١٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>