للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومِنَ البَلاءِ وللبلَاءِ عَلامَةٌ … ألا يُرَى لَكَ عَنْ هَوَاكَ نُزُوعُ

العبدُ عبدُ النفسِ في شهواتها … والحُرُّ يشبع تارة ويجوع

ومنهم:

[٣٣] أَبُو عَمرو الدِّمَشْقِي (١)

أحد مشايخ الشام، بل واحدها. زاهد كره الدنيا ولجاجها، وضاقت عليه على سعة فجاجها بطل من أبطال الرجال، ورجل يكشف له الحجاب والحجال، صدق في مقاله، فأسمع، وسبق في مجاله، فلم يكن في اللحاق به مَطْمَع، وكان ذا قدم يقوم عليها الليل، وكرم لا تحمل النجوم منه إلا غثاء السيل، وفضل يعرف منه في لحن القول إذا قال، وفي أثناء الطول وكم استطال، ومد معه ذيل الفجر فما طال، إلى تحقيق للتحقيق، وطريق أهل الطريق، وعلم كان منه ناهلًا، وعلم أن الله لم يتخذ وليًا جاهلًا.

صحب أبا عبد الله الجلاء، وأصحاب ذي النون المصري. وهو من أفتى المشايخ. رد على من تكلم في تقدم الأرواح والشواهد.

مات سنة عشرين وثلاثمائة.

قال : «كما فرض الله على الأنبياء إظهار الآيات والمعجزات، كذلك فرض على الأولياء كتمان الكرامات، حتى لا يفتتن الخلق بها».

وقال: «خواص خصال العارفين أربعة أشياء: السياسة، والرياضة، والحراسة، والرعاية، فالسياسة، والرياضة: ظاهران والرعاية والحراسة باطنان. فبالسياسة يصل العبد إلى التطهير. وبالرياضة: يصل إلى التحقيق والسياسة: حفظ النفس، ومعرفتها. الرياضة: مخالفة النفس ومعاداتها. الحراسة: معاينة بر الله في الضمائر، والرعاية مراعاة حقوق المولى بالسرائر. وميراث السياسة: القيام على الوفاء بالعبودية. وميراث الرياضة: الرضا عن الحكم. وميراث الحراسة: الصفوة والمشاهدة، وميراث الرعاية: المحبة والهيبة. ثم الوفاء متصل بالصفاء، والرضا متصل بالمحبة،


(١) ترجمته في: طبقات الصوفية للسلمي ٢٧٧ - ٢٧٩ رقم ٥، وحلية الأولياء ١٠/ ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٦١٤، وشذرات الذهب ٢/ ٢٨٧، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١١٨، وطبقات الأولياء ٨٣ رقم ٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٣٥، وكشف المحجوب ٣٨، ونفحات الأنس ٣٨، والكواكب الدرية ٢/ ١٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٦١٨ - ٦١٩ رقم ٤٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>