للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فسل آماله منها سلًا، وخلع طاعتها ولم يبايع يدًا شلًا، وترك لقاحها لنتاجها، وانفتاحها لإرتاجها، وبقي - أي صار - حتى حل ساحة المقابر. صحب سلمًا الباروسي، وأبا تراب النخشبي. وسُئِل: متى يجوز للرجل أن يتكلم على الناس؟. فقال: إذا تعين عليه أداء فرض من فرائض الله تعالى في علمه، أو خاف هلاك إنسان في بدعة، وهو يرجو أن ينجيه الله تعالى منها».

وقال: «من ظنَّ أنَّ نفسه خيرٌ من نفس فرعون فقد أظهر الكبر». وقال: «منذ علمت أن للسلطان فراسةً في الأشرار، ما خرج خوف السلطان من قلبي». وقال: «إذا رأيت سكرانًا فتمايل، لئلا تبغي عليه، فتبتلي بمثل ذلك».

وقيل له: أوصني. فقال: «إن استطعت أن لا تغضب لشيء من الدنيا فافعل».

ومات صديق له وهو عند رأسه، فلما مات أطفأ حمدون السراج، فقالوا له: في مثل هذا الوقت يزاد في السراج الدهن!. فقال لهم: إلى هذا الوقت كان الدهن له، ومن هذا الوقت صار الدهن للورثة.

وقال حمدون: «من نظر في سيرة السلف عرف تقصيره، وتخلفه عن درك درجات الرجال».

وقال: «لا تفشي على أحد ما تحبُّ أن يكون مستورًا منك».

توفي سنة إحدى وسبعين ومائتين.

ومنهم:

[٢٣] أَبُو الحسين، أَحمدُ بنُ مُحَمَّد النُّورِيُّ البغوي الأصل، البغدادي المولد والمنشأ (١)

ذو تحقيق، لم يكن أمره فرطا، ولا عقده منفرطا ودام مرتديًا بهذا الجلباب،


= ٥٦٢، والزهد الكبير للبيهقي، رقم ٢٩٣، والمنتظم ٥/ ٨٢ رقم ١٧٥، وصفة الصفوة ٤/ ١٠٠، والرسالة القشيرية ٢٤، وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٥٠، ٥١ رقم ٣٧، وطبقات الأولياء لابن الملقن ٣٥٩? ٣٦٠ رقم ١١، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ٩٨، ودائرة معارف البستاني ٧/ ١٧٣، ومعجم البلدان ١/ ٤٦٥، وكشف المحجوب ١٢٥، ١٢٦، والكواكب الدرية ١/ ٢٢٠، ونتائج الأفكار القدسية ١/ ١٣٧، ونفحات الأنس ٦٠، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٦١ - ٢٨٠ هـ) ص ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٣٥٤.
(١) في كتاب الأنساب للسمعاني ١٢/ ١٥٥: «قيل إنما سمي النوري لحسن وجهه ونور فيه». =

<<  <  ج: ص:  >  >>