للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أبو حفص: «ما رأيت أحدًا أكبر همَّةً ولا أصدق حالًا من أحمد بن خضرويه».

وكان أبو يزيد يقول: «أستاذنا أحمد».

وقال محمد بن حامد: «كنت جالسًا عند أحمد بن خضرويه، وهو في النزع، وكان قد أتى عليه خمس وتسعون سنة، فسأله بعض أصحابه عن مسألة، فدمعت عيناه، وقال: «يا بني! باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة، وهو ذا يُفْتَحُ لي الساعة، لا أدري أبالسعادة يفتح أم بالشقاوة؟ أنَّى لي أوان الجواب؟. قال: وكان عليه سبعمائة دينار، وغرماؤه عنده، فنظر إليهم، وقال: اللهم إنك جعلت الرهون وثيقة لأرباب الأموال، وأنت تأخذ عنهم وثيقتهم، فاد عني». قال: فدق داق الباب، وقال: أين غرماء أحمد؟. فقضى عنه، ثم خرجت روحه.

وقال أحمد بن خضرويه: «لا نوم أثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة، ولولا ثقل الغفلة عليك، لما ظفرت بك الشهوة».

ومنهم:

[١٦] الحَارِثُ بنُ أَسَدٍ المُحَاسِبِيُّ (١)

البصري، أبو عبد الله. رجل كان عن متاع الدنيا متنزها، وباتباع الألى متشبها،


(١) الحارث بن أسد المحاسبي. أبو عبد الله: من أكابر الصوفية. كان عالمًا بالأصول والمعاملات. واعظًا مُبكيًا. وله تصانيف في الزهد والرد على المعتزلة وغيرهم. ولد ونشأ بالبصرة. ومات ببغداد سنة ٢٤٣ هـ/ ٨٥٧ م. وهو أستاذ أكثر البغداديين في عصره. من كتبه «آداب النفوس - خ» صغير. و «شرح المعرفة - خ تصوف و المسائل في أعمال القلوب والجوارح - ط» رسالة، و «المسائل في الزهد وغيره - خ رسالة، و البعث والنشور - خ رسالة، و ماهية العقل ومعناه واختلاف الناس فيه - خ» و «الرعاية لحقوق الناس فيه - خ» و «الرعاية لحقوق الله ﷿ ط» و «الخلوة والتنقل في العبادة - ط» و «معاتبة النفس - خ» في الأزهرية، و «كتاب التوهم - ط» و «رسالة المسترشدين - ط». ومن كلامه: خيار هذه الأمة الذين لا تشغلهم آخرتهم عن دنياهم ولا دنياهم عن آخرتهم.
ترجمته في: أدب القاضي للماوردي ١/ ٤٨٣، ٤٨٤، وتاريخ بغداد ٨/ ٢١١ - ٢١٦ رقم ٤٣٣٠، والزهد الكبير للبيهقي ١٤٩ رقم ٣١٢، وذم الهوى لابن الجوزي ٥٤، والأنساب لابن السمعاني ١١/ ١٥١، واللباب لابن الأثير ٣/ ١٧١، والكامل في التاريخ ٧/ ٨٤، ووفيات الأعيان ١/ ٣٧٣ و ٢/ ٥٧، ٥٨ و ٧/ ٢١٣، وحلية الأولياء ١٠/ ٧٣? ١١٠، والوفيات لابن قنفذ ١٧٨ رقم ٢٤٣، وتهذيب الكمال للمزي ٥/ ٢٠٨ - ٢١٢ رقم ١٠٠٧ وذكره للتمييز، والفهرست لابن النديم ٢٣٦، =

<<  <  ج: ص:  >  >>