بحر لا يلجه إلا معذر، وأسد لا يخرجه إلا متضرر شرب بقية الزجاجة، وطرب فوق قدر الحاجة، فانقلب سكرانًا طافحا، وغلب عليه فما طامحا، وكان ممن كتب الكتب وقراها، وبرى الكتب ودرأها، فكان يجني ثمر الغيوب، ويجري تارة مجرى المحاسن، وتارة مجرى العيوب، فلا يزال يأتي بالحكمة الصائبة، ويحدث بالكلمة الغائبة، بكشف لا يحجب، ولا يأتي بنادرة فيتعجب، لكثرة ما كان يأتي به شيئًا بعد شيء، ويمد من تخييلاتها فيا بُعْدَ فَي، فكان لو شاء أنه أو هم شق البحر فخاض منه طريقًا يبسا، وشبّ الماء فأوقد منه شهابًا قبسا، وأومأ إلى الغوادي فأجابت سماؤها، وإلى الليالي فانجابت ظلماؤها، فخلب العقول أو سحرها، وخيّل أوقات الظهيرة عشيات الليالي أو سحرها، حتى أضلَّ جبلا، وأضاع جملا، وأصبح مثلا، وأمسى وأمثال عقد النجوم عليه منتثلا، وكاد العراق يميد لساكنه، ويميل بمساكنه، حتى كادت بغداد تخرج في ذمامها، ويخرج من يد أيامها، والناس عليه مؤتلفون، وفيه
(١) ترجمته في: صلة تاريخ الطبري لعريب ٧٩ - ٩٤، وتكملة تاريخ الطبري للهمداني ٢٣ - ٢٨، والوزراء للصابي ٢٣١، وطبقات الصوفية للسلمي ٣٠٧ - ٣١١، والتنبيه والإشراف ٣٨٧، ونشوار المحاضرة ١/ ١٥٩ - ١٦٩ و ٦/ ٧٦ - ٩٢، وتجارب الأمم ١/ ٧٦ - ٨٢، والفهرست لابن النديم ٢٦٩ - ٢٧٢، وتاريخ بغداد ١/ ١١٢ - ١٤١ رقم ٤٢٣٢، والأنساب لابن السمعاني ١٨١ أ، وتاريخ حلب للعظيمي ٢٧٩، والمنتظم ٦/ ١٦٠ - ١٦٤ رقم ٢٦٥، والكامل في التاريخ ٨/ ١٢٦ - ١٢٩، وفيات الأعيان ٢/ ١٤٠ - ١٤٦ رقم ١٨٩، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٧٠، ٧١، وتاريخ ابن الوردي ٩/ ٢٥٦، ٢٥٧، والعبر ٢/ ١٣٨ - ١٤٤، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣١٣، ٣٤٥ رقم ٢٠٥، وميزان الاعتدال ١/ ٥٤٨ رقم ٢٠٥٩، ودول الإسلام ١/ ١٨٧، ومرآة الجنان ٢/ ٢٥٣ - ٢٦١، والبداية والنهاية ١١/ ١٣٢ - ١٤٤، وتاريخ الخميس ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٩، وملء العيبة ٢/ ٣٥٤، والفخري ٢٣٤، وطبقات الأولياء ١٨٧، ١٨٨ رقم ٣٥، ولسان الميزان ٢/ ٣١٤، ٣١٥ رقم ١٢٨٦، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٨٢ و ٢٠٢، ٢٠٣، وتاريخ الخلفاء ٣٨٠، ٣٨٢، وشذرات الذهب ٢/ ٢٥٣ - ٢٥٧، وروضات الجنات ٢٢٦ - ٢٣٧، وهدية العارفين ١/ ٣٠٤، وديوان الإسلام ٢/ ١٨٠ رقم ٨٠٣، وآثار البلاد وأخبار العباد ١٦٥ - ١٦٨، والطبقات الكبرى للشعراني ١/ ١٢٦ - ١٢٨، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٠١ - ٣٢٠ هـ) ص ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ٤٢٥. وقد نشر ماسينيون أخبار الحلاج في باريس سنة ١٩٥٧، و «ديوان الحلاج» في المجلة الآسيوية، باريس ١٩٣١.