وسئل عن وَجْدِ الصوفية عند السماع؟. فقال:«يشهدون المعاني التي تعزب عن غيرهم، فتشير إليه: إلي، إليّ. فيتنعمون بذلك من الفرح، ثم يقع الحجاب، فيعود ذلك الفرح بكاء، فمنهم من يخرق ثيابه، ومنهم من يصيح، ومنهم من يبكي، وكل إنسان على قدره».
وقال:«التصوف مبني على ثلاث خصال: التمسك بالفقر والافتقار، والتحقق بالعدل والإيثار، وترك التعرض والاختيار».
ودخل رويم في شيء من أمور السلطان، فدخل عليه الجنيد ومعه رجل خراساني، فلما خرج قال الجنيد كيف رأيته يا خراساني؟!. قلت: لا أدري. قال: إن الناس يتوهمون أن هذا نقصان في حاله ووقته، وما كان رويم أعمر وقتًا منه هذه الأيام.
وقال السلمي: سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا العباس بن عطاء يقول: «رويم أتم حالًا من أن تغيره تصاريف الأحوال».
وذكر الخطيب البغدادي رويمًا. وذكر من كلامه قوله:«السكون إلى الحال اغترار». وقوله:«رياء العارفين خير من إخلاص المريدين». وقوله:«الفتوة أن تعذر إخوانك في زللهم، ولا تعاملهم بما يحوجك إلى الاعتذار إليهم».
وقال ابن خفيف: لما دخلت بغداد قصدت رويمًا، وكان قد تولى القضاء، فلما دخلت عليه رحب بي وأدناني، وقال لي: من أين أنت؟ فقلت: من فارس. فقال: لمن صحبت؟. قلت: جعفر الحذاء. فقال: ما تقول الصوفية في؟. قلت: لا شيء. قال: بلى، يقولون: إنه رجع إلى الدنيا. فبينا هو يحدثني إذ جاء طفل صغير، فقعد في حجره، فقال رويم: لو كنت أرى منهم من يكفيني مؤنة هذا الطفل، لما تعلقتُ بهذا الأمر، ولا بشيء من أسباب الدنيا، ولكن شغل قلبي بهذا أوقعني فيما أنا فيه!
توفي - رحمه الله تعالى - ببغداد، سنة ثلاث وثلاثمائة.