للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للأخوال والأعمام. رفل من جلابيب الجنود وأنجادها، ورف ذيله على أغوار النجوم وأبجادها، وطالما تلفع بالظلماء، وتشفع برب السماء، ودام على طريقه اللاحب، حتى سقاه الموت السمام المنقع، وأتاه الحمام بما يتوقع، على أنه كان استدرك لمصيره، وتأهب لمسيره، وسبق حتى وارته حفرته، ولم يفت، وأرته عين اليقين قبره وهو حي لم يمت. كان فقيهًا على مذهب داود الأصفهاني. مُقرئًا على إدريس بن عبد الكريم الحداد. قال أبو عبد الله بن خفيف: قلت لرويم: أوصني. فقال: «ما هذا الأمر إلا ببذل الروح، فإن أمكنك الدخول فيه مع هذا، وإلا فلا تشتغل بترهات الصوفية».

وقال رويم: «قعودك مع كل طبقة من الناس أسلم من قعودك مع الصوفية، فإن كل الخلق قعدوا على الرسوم، وقعدت هذه الطائفة على الحقائق، وطالب الخلق كلُّهم أنفسهم بظواهر الشرع، وطالب هؤلاء أنفسهم بحقيقة الورع، ومداومة الصدق، فمن قعد معهم وخالفهم في شيء مما يتحققون، نزع الله نور الإيمان من قلبه».

وقال : اجتزت ببغداد وقت الهاجرة ببعض السكك، وأنا عطشان، فاستقيت من دار، ففتحت صبية بابها، ومعها كوز، فلما رأتني قالت: صوفي يشرب بالنهار!!!. فما أفطرت بعد ذلك اليوم قط.

وقال: «قف على البساط، وإياك والانبساط، واصبر على ضرب السياط، حتى تجوز الصراط».

وسئل عن الفتوة؟ فقال: «أن تعذر إخوانك في زلاتهم، ولا تعاملهم بما تحتاج أن تعتذر منه».

وقال: «إن الله غيب أشياء في أشياء غيَّب مكرَهُ في حلمه، وغيب خداعه في لطفه، وغيب عقابه في كرامته».

وقيل له: هل ينفع الولد صلاح الوالدين؟ فقال: «من لم يكن بنفسه لا يكون بغيره، بل من لم يكن بربه لا يكون بنفسه».

ثم أنشد لابن الرومي: [من الطويل]

إذا العود لم يُثمر وإنْ كانَ شُعبة … من المثمرات اعتدهُ الناسُ في الحَطَبْ

وسئل عن حقيقة الفقر؟ فقال: «أخذ الشيء من جهته، واختيار القليل على الكثير عند الحاجة».

وقال: «الصبر: ترك الشكوى، والرضا: استلذاذ البلوى، واليقين: هو المشاهدة».

<<  <  ج: ص:  >  >>