للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رأسه، ثم سأله الفقراء أن يلبس جُبَّةٌ، فلبس، وأنه ما لقي أحدًا إلا ابتسم له.

قال: ورأيت ابن شير المغربي، وحج سنة، ثم قدم وحضر عند الفقراء، فقال: كيف كان وصول الشيخ؟. قالوا: الشيخ ما حج. فقال: والله لقد سلمت عليه على الجبل وصافحته. ثم أتى إليه وسلّم عليه، وقال: يا شيخ غانم! أما سلمت عليك بالجبل؟. فتبسم وقال: يا شمس الدين! هذا يكون بحسن نظرك، والسكوت أصلح.

وحكى الشيخ القدوة إبراهيم [بن عبد الله] الأرموي قال: حضرت مع والدي سماعًا حضره الشيخ غانم، والشيخ طي، والشيخ علي الحريري، فلما تكلم الحادي حصل للشيخ غانم حال، فحملني وقام بي، ودار مرارًا، فنظرتُ، فإذا بي في غير ذلك الموضع، ورأيت شخصًا خارجًا من باب حديقة، وهو يسوق بقرة، فهالني ذلك. فلما جلس بي الشيخ، قال له الشيخ طي أو غيره: أيش كانت وظيفة ولد الشيخ عليك في هذه القومة؟. فلم ينطق. فقال والدي: الشيخ عبد الله فرج ولدي في إقليم الهند وجاء!. فسكت الشيخ غانم.

هذه الحكاية يرويها قاضي القضاة أبو العباس بن صَصْرى، والشيخ علاء الدين علي ابن شيخنا شمس الدين محمد سبط الشيخ غانم.

وتوفي الشيخ غانم في غرة شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستمائة، ودفن في الحضرة التي فيها صاحبه ورفيقه الشيخ عبد الله الأرموي بسفح قاسيون. رحمه الله تعالى.

ومنهم:

[٦٠] عَبدُ الله بن عَبدِ العَزِيزِ اليونيني من أصحاب الشيخ عبد الله اليونيني الكبير (١)

قمر طلع منيرًا تماما، واقتلع ثبيرًا وشماما، من قوم رفعوا عقوق الأعذار، ورقعوا خروق الأعمار، وطبعوا الكلام زبرا، وطمعوا بقول ربهم: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾ (٢)، فقدموا لأيديهم، وتقدموا والله يهديهم، وسعوا للآخرة سعيها، وسقوا رياض الأماني الفاخرة، فأحسنوا سقيها ورعيها، فأزلفت لهم الغرف ورضوان بوابها، ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ (٣).


(١) تاريخ الإسلام (السنوات ٦٤١ - ٦٥٠ هـ) ص ١٦٨ - ١٧٠ رقم ١٨٥.
(٢) سورة الزمر: الآية ٧٣.
(٣) سورة الزمر: الآية ٧١.

<<  <  ج: ص:  >  >>