[٥١] أبو علي، الحَسَنُ بْنُ مُسَلَّم بن أبي الحَسَنِ بنِ أَبي الجُود (١): الزاهد الفارسي
عارف أحرز الحليفة إحرازا، وحرس الحقيقة فلم يدع لها إبرازا، فاستطار هياما، واستطاب سهرًا قطع عليه ليالي وأياما، وحُبّبت إليه الوحدة، وطيبت له الخلوة، فأنس بالله وحده، ولم تزل الأبصار به معقودة، والأمصار عليه محدودة، وكان لا يزال يأوي البر المقفر، ويهوى الفقر المفقر، إلى أن ترقت روحه، وأشرقت في أوجها نوحه.
أصله من قرية بنهر عيسى يقال لها: الفارسية. وكان من الأبدال، لازمًا لطريقة السلف، أقام أربعين سنة لم يكلم أحدًا، وكان صائم الدهر، قائم الليل، يقرأ كل يوم وليلة ختمة.
ذكره أبو الفرج في «صفة الصفوة» وقال: كان زاهد زمانه، وكانت السباع تأوي إلى زيارته، وكان الخليفة وأرباب الدولة يمشون إلى زيارته وحكى عنه جماعة من أهل القرية: إن السباع كانت تنام طول الليل جوار زاويته، وإذا خرج أحد من القرية في الليل إلى نهر عيسى، لم تتعرض له. وأنَّ فقيرًا نام في الزاوية في ليلة باردة فاحتلم، ونزل إلى النهر ليغتسل، فجاء السَّبُعُ فنام على جُبَّته، فكاد الفقير أن يموت من البرد والخوف، فخرج الشيخ وجاء إلى السبع وضربه بكُمه وقال: يا مبارك! قد قلنا لك: لا تتعرض لأضيافنا!، فقام السَّبُعُ يهرول!.
(١) الفارسي: نسبة إلى الفارسية وهي قرية من قرى نهر عيسى، وفي ذيل الروضتين ص ١٣: القادسي نسبة إلى القادسية وهي قرية بنهر عيسى. ترجمته في: معجم البلدان ٢/ ٣٥٩ و ٣/ ٨٣٨، والكامل في التاريخ ١٢/ ١٣٨، ١٣٩، ومرآة الزمان ج ٨ ق ٢/ ٤٥٦، ٤٥٧، وذيل الروضتين ١٣، والتكملة لوفيات النقلة ١/ ٣٠٠ - ٣٠١، رقم ٤٢٤، والمختصر المحتاج إليه، ٢/ ٢٦، رقم ٥٩١، والعبر ٤/ ٢٨٣، والإشارة إلى وفيات الأعيان ٣٠٩، ودول الإسلام ٢/ ٧٧، والمشتبه ٢/ ٤٩٢، وذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٥، والوافي بالوفيات ١٢/ ٢٧٠ رقم ٢٤٢، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٦، والعسجد المسبوك ٢/ ٢٤٧، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي (باريس ٥٩٢٢) ورقة ١٨، وأخبار الزهاد لابن الساعي، ورقة ٤٩، وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠١ - ٣٠٢ رقم ١٥٧، وعقد الجمان ١٧/ ورقة ٢٢٢، وشذرات الذهب ٤/ ٣١٦، والتاج المكلل ٢١٣، تاريخ الإسلام (السنوات ٥٩١ - ٦٠٠ هـ) ص ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٨٣.