للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

طول ليلته هذه الأبيات: [من المديد]

كل بيت أنتَ ساكنه … غيرُ مُحتاج إلى السرج

وجهك المأمول حُجَّتُنا … يومَ يأتي الناس بالحجج

لا أتاح الله لي فَرَجًا … يومَ أدعو منكَ بالفَرَج

ورآه بعض الصالحين بعد موته، فقال: «ما فعل الله بك؟» فقال: «لم يطالبني بالبراهين على الدعاوى إلا على شيء واحد، وذاك أني قلت يومًا: لا خسارة أعظم من خسارة الجنة ودخول النار. فقال لي: وأي خسارة أعظم من خسران لقائي؟».

ورآه آخر في النوم فقال: «ما فعل الله بك؟» فقال: «ناقشني حتى أيست، فلما رأى إياسي تغمدني برحمته».

ومنهم:

[٣٨] أَبو بكر الدقي وهو: محمد بن داود الدينوري (١)

أشرق كالصباح مبهجا، وطرق الفلاح منهجا، فلم يبعد به الوصول، ولم يعد إلا مخضب حكم وتصرف، وحتم على من تعزز وتشرّف. هذا والخوف ملأ جوانحه، وملك جوارحه، ليلة أودعها حتى خلًا كل لياليه إنَّه حالية الترائب، وكل أيامه من ذهب سنابل ولجين ذائب، إذ ترك ذلك زهدًا للأيام، وكرما يبخل به اللئام.

أقام بالشام، وكان من أقران أبي علي الروذباري، إلا عُمر زيادة على مائة سنة.

صحب أبا عبد الله بن الجلاء، وأبا بكر الزقاق الكبير، وأبا بكر المصري، غير أنه كان ينتمي إلى ابن الجلاء. وكان من أجل مشايخ وقته، وأقدمهم صحبة للمشايخ.

توفي بعد الخمسين وثلاثمائة.

سئل عن الفرق بين الفقر والتصوف؟. فقال: «الفقر حال من أحوال التصوف». فقيل له: ما علامة الصوفي؟ فقال: «أن يكون مشغولًا بكل ما هو أولى به من غيره، ويكون معصومًا عن المذمومات».


(١) ترجمته في: الرسالة القشيرية ١/ ١٨٠، طبقات الصوفية ٤٤٨ - ٤٥٠ رقم ٥، طبقات الأولياء لابن الملقن ٣٠٦ - ٣١٠ رقم ٦٧، تاريخ بغداد ٥/ ٢٦٦ رقم ٢٧٥٨، الوافي بالوفيات ٣/ ٦٣، نتائج الأفكار القدسية ٢/ ٣، البداية والنهاية ١١/ ٢٧١، سير أعلام النبلاء ١٦/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٩٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٣٥١ - ٣٨٠ هـ) ٩، ٢١٧ - ٢١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>