للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كبير [ما يخلد، نصبر]، ومتى مات عمرناه. فبعث الشيخ بطلبهم، فلما جاؤوه قال: كأني بكم وقد قلتم كذا وكذا؟. [وأنكم تعمرون الحمام بعد موتي]. وهذا ما يصير، ولا يعمر هذا الحمام لا في حياتي، ولا بعد موتي، فاعتذروا إليه. قال ابن اليونيني: وأنا والله رأيت التجيبي وهو نائب الشام وكان معظم يونين وقد هم بعمارة حمام يونين، واشترى القدور وسائر الآلات، [ولم يبق إلا عمارته]، ثم اتفق ما صرفه عن ذلك، ثم [انتقل الخبر إلى الأمير عز الدين أيدمر الظاهري متولي نيابة السلطنة بالشام بعده، فشرع في ذلك]، واهتم به أعظم ممن تقدمه، وحفر الأساس، ثم بطل بموانع سماوية!

ومنهم:

[٦٣] يوسف القميني (١)

رجل كان لا يريد في الأرض علوا، ولا فيما لم يرض غلوا، فاتخذ الذل عزا، والفقر كنزا، وجعل الدنيا مسافة جد في قطعها، وشجرة خبيثة جهد في قلعها، وباغية جرد عزائمه لقمعها، وعلة ضارية جلد نفسه على منعها، فعوض بالأعلى عن الأدنى، وبدل له اللفظ بالمعنى، وتوقد منه أي جذوة، وأدلج ليلا وأوب، وأبهج لألاء والنجم في غرته قد صوب. كان مأواه القمامين والمزابل بدمشق، وغالب أوقاته يكون بقمين حمام نور الدين الشهيد، بسوق القمح بدمشق. وكان يلبس ثيابا طوالا تكنس الأرض وهو حاف، مكشوف الرأس، طويل الصمت، قليل استعمال الماء، ولكثير من الناس فيه عقيدة جميلة، ويحكون عنه أنه يكاشفهم في كثير من الأوقات. وكان بعض من يعتقد فيه يحضر له شيئا من المأكول والمشروب، ويجتهد فيه، فيتناول منه قدرا يسيرا. ولازم هذه الطريقة الشاقة إلى أن توفي في سادس شعبان سنة سبع وخمسين وستمائة، بدمشق. ودفن بتربة المولهين، بقاسيون، ولم يتخلف عن جنازته إلا القليل من الناس. وكان من غرائب العالم، يترنح في مشيته، ولا يلتفت إلى أحد، ولا يعبأ به.

ومنهم:


(١) ترجمته في: ذيل الروضتين ٢٠٢ - ٢٠٣، ذيل مرآة الزمان ١/ ٣٤٨، العبر ٥/ ٢٤٠، سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٢١٠، البداية والنهاية ١٣/ ٢١٦ - ٢١٧، عيون التواريخ ٢٠/ ٢٢١، شذرات الذهب ٥/ ٢٨٩ - ٢٩٠، عقد الجمان ١/ ٢٢٦ - ٢٢٧، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٥١ - ٦٦٠ هـ) ص ٣٢٨ - ٣٣٠ رقم ٤٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>