الله بن ثُوَب. قال: فنشدتك بالله أنت هو؟. قال: اللهم نعم. فاعتنقه عمر وبكي، ثم ذهب به حتى أجلسه فيما بينه وبين الصِّدِّيق، وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أراني في أمة محمد ﷺ من صُنِعَ به كما صُنِعَ بإبراهيم الخليل.
قال ابن عياش: عن شرحبيل بن مسلم، عن سعيد بن هانئ قال: قال معاوية: إنما المصيبة كل المصيبة بموت أبي مسلم الخولاني، وكُرَيْبِ بن سيف الأنصاري. قال الحافظ أبو عبد الله الذهبي: هذا حديث حسن الإسناد، يعطي أن أبا مسلم توفي قبل معاوية.
وقال المفضّل بن غسان: توفي أبو مسلم سنة اثنتين وستين، ومعاوية توفي في قول أبي معشر وغيره سنة ستين.
كانت أية للمبصر، وغاية لم تقصر، سبقت فحول الرجال، وبسقت عند حلول الآجال، وأُغرِمَتْ بحب السهر، وملكت نفسها ملك من قهر، فأصبحت لها شكيمتها، وأصبحت مثل الصباح شيمها، ودامت في أوديتها هائمة، وفوق ألويتها حائمة، إلى أن دعيت فأجابت، وجالت المهامه وجابت فتمت إرادتها، وختمت بالخير سعادتها، وبوأت الأرض المقدسة مدفنًا، وحققت أن رأي سواها كان يفنى.
كانت [﵂] من أعيان عصرها، وأخبارها في الصلاح مشهورة، وذكر أبو القاسم القشيري في «الرسالة» أنها كانت تقول في مناجاتها: «إلهي! أتحرق بالنار قلبًا يحبك؟ فهتف بها مرة هاتف: ما كنا نفعل هذا، فلا تظني بنا ظن السوء».
وقال سفيان الثوري ﵁ عندها يومًا واحزناه!. فقالت: لا تكذب بل قل: وا قلة حزناه، لو كنت محزونًا لم يتهيأ لك أن تتنفس.
وكانت ﵂ تقول:«ما ظهر من أعمالي فلا أعده شيئًا».
(١) ترجمتها في: وفيات الأعيان ٢/ ٢٨٥ - ٢٨٨، الوافي بالوفيات ١٤/ ٥١ - ٥٢ رقم ٥٠، مرآة الجنان ١/ ٣٧٨، صفة الصفوة ٤/ ٢٧ - ٣١ رقم ٥٨٨، النجوم الزاهرة ١/ ٣٣، جامع كرامات الأولياء ٢/ ١٠، شذرات الذهب ١/ ١٩٣، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٤١ رقم ٥٣، الأعلام ٣/ ١٠.