كغيرهم، فإن الحاصل للطالب المريد من غيرهم أكثر وأجل، فإن أولاد المشايخ عندهم إدلال بآبائهم، فلا تزال نفوسهم مرتفعة، وغيرهم يطلب الذل والانكسار، وإنما حصل الناس على الخير بهما.
قال: وسمعته يقول: لقد جرى لهؤلاء الذين عندي وقت اجتهدت على إدخال أولادي فيه بكل طريق فلم أقدر.
قال: وسمعته يقول: إنما نهى الشيخ الشخص عن صحبة غيره، إذا كان مريدًا مشتغلًا قد سلكه، وعرف مزاجه، لأنه ربما لاذ بجاهل لحاله، ففسد عليه أمره. ومثال هذا: كالمريض الذي له طبيب قد خبر علته، وعرف دواءها، وعالجها مدة، لو شاركه في تعليله طبيب آخر ربما أدى إلى هلاك المريض.
قال: وسمعته يقول: كان شخص يرعى الغنم مدة طويلة لم يأخذ الذئب له شيئًا قط، فلما كان بعد تلك المدة، أخذ الذئب منه شاة، فقلت له: قد أحدثت شيئًا!. فأنكر، فكشفت عن حاله، فإذا به قد أكل طعامًا مسروقًا من بعض صبيان الرعي، فقلت له: بهذا أخذ الذئب منك ما أخذ.
كريم كان ينجز المواعيد، وتنبجس له الجلاميذ، من بيت أركانه لم تهدم،
(١) إبراهيم ابن الشيخ القدوة عبد الله بن يوسف بن يونس بن إبراهيم بن سليمان بن ينكو: الشيخ الزاهد، العابد، أبو إسحاق ابن الأرمني، ويقال الأَرْمَوِي نسبة إلى أرمينية. ولد سنة ٦١٥ هـ، بجبل قاسيون. وسمع من: الشيخ الموفّق بن قدامة، وابن الزبيدي، وغيرهما. روى عنه: ابن الخباز، وابن العطار، والمزي، وطائفة. وكان صالحًا، خيرًا، دينًا، كبير القدر، مقصودًا للتبرك والزيارة. له أصحاب ومحبّون، ولهم فيه عقيدة حسنة؛ ولما قدم الملك الأشرف دمشق من فتح عكا طلع إليه وزاره، وطلب منه الدعاء ووصله. ووذلك ليلة الجمعة رابع عشر رجب بعد العشاء. وقد حدث بكتاب الأمر بالمعروف لابن أبي الدنيا مرّات، لأنه تفرد به، عن الشيخ الموفق. تُوُفِّي في ثاني عشر المحرم [سنة ٦٩٢ هـ]، وطلع إلى جنازته ملك الأمراء والأمراء والقضاة والعلماء، وحمل على الرؤوس. وكان من بقايا الشيوخ، ﵀. وله شعر جيد، فمنه هذه الأبيات السائرة: سهري عليك ألذ من سِنَةِ الكَرَى … ويلذ فيك تهتكمي بين الورى =