ثم أضيف إلى الشيخ خضر أقوال أخر، ورتبت له ذنوب لم تكن، وكان منه ما كان.
ورأيت أنا في أوراق عمي ﵀ نسخة المطالعة التي كتبت في ذلك، وفيها عظائم ومما قيل فيها وهذه المرأة باقية في عصمة الصاحب تاج الدين، لأنهم لم يكونوا علموا بإيقاع الطلاق عليها.
ومنهم:
[٦٩] يُوسُفُ بنُ نَجَاح بنِ مَوهُوب، أبو الحَجَّاج الزبيرِيُّ المعروف بالفُقَاعِي (١)
علا بعز الطاعة، وغالب رأي النفس فأطاعه، وأزمع على الرحيل فجمع له أهبته، وأجمع له وثبته، واستعد ليوم العرض، وأعدَّ لجَنَّةٍ عرضها السماوات والأرض، وملاحظة الحق تعينه، وتحقق له ما يستبينه، فتقدم ولم يتأخر، وقدم الله لا لمفخر، وركض به عمله محضرا، وسره ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرا﴾ (٢)، فلم ير أضاليل الدنيا إلا مهموما، ولا رئي على غروراتها محوما.
أصله من قرية من قرى «نابلس» تعرف بـ «عقربا» وله بها زاوية، وكان يتردد إليها في كثير من الأوقات، بعد أن قدم دمشق. وله زاوية ورباط بالقرب من الجامع الأفرمي بناهما له الأمير جمال الدين موسى بن يغمور.
وكان كثير العبادة والزهد، حسن التربية، كريم الأخلاق، لطيف الحركات، كثير التواضع، ليّن الكلمة من المشايخ المشهورين بالعرفان، ولكثير من الناس فيه عقيدة صالحة.
توفي ليلة الأربعاء [بجامع الجبل] سابع عشرين شوال، سنة تسع وسبعين وستمائة، ودفن بتربته جوار الزاوية، بعد أن صُلِّي عليه بالجامع المظفري، بسفح قاسيون، وقد نيف على الثمانين.
حكى ابن اليونيني: عن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن الفزاري قال: اجتمعت به فسمعته يقول: الطالب للمشيخة جاهل بحقيقة الأمر، مستور عليه، إن أهل الله تعالى [يُكرمون] بها، فيسألون الله تعالى الإقالة. قال: وسمعته يقول: ليس أبناء المشايخ
(١) ترجمته في: ذيل مرآة الزمان ٤/ ٨٧، المقتفي للبرزالي ١/ ورقة ٩٢ أ الإعلام بوفيات الإعلام ٢٨٣، العبر ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٤٧، شذرات الذهب ٥/ ٣٦٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٦٧١ - ٦٨٠ هـ) ص ٣٣٤ رقم ٤٨. (٢) سورة آل عمران: ٣٠.